العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧٥ - صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، أبو سفيان المكى
و قال: حدثنى إبراهيم بن حمزة، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن عمر قال: لما هلك عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، و جد عثمان بن عفان رضى اللّه عنه فى بيت مال المسلمين ألف دينار، مكتوب عليها: ليزيد بن أبى سفيان، و كان عاملا لعمر رضى اللّه عنه، فأرسل عثمان إلى أبى سفيان: إنا وجدنا لك فى بيت مال المسلمين ألف دينار، فأرسل فاقبضها، فأرسل أبو سفيان إليه فقال: لو علم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لى فيها حقّا لأعطانيها و ما حبسها عنى، فأبى أن يأخذها. و استعمله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على نجران، فقبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو عليها.
حدثنى بذلك عمى مصعب بن عبد اللّه، و على بن المغيرة عن هشام بن محمد، قال:
و حدثنى إبراهيم بن حمزة، عن عبد اللّه بن وهب المصرى، عن ليث بن سعد، عن أبى علىّ قال: استعمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أبا سفيان على إجلاء يهود، قال: و توفى أبو سفيان بالمدينة سنة ثلاث و ثلاثين.
و ذكره ابن عبد البر، و قال: ولد قبل الفيل بعشر سنين، و كان من أشراف قريش فى الجاهلية، و كان تاجرا يجهز التجار بماله و أموال قريش إلى الشام و غيرها من أرض العجم، و كان يخرج أحيانا بنفسه، و كانت إليه راية الرؤساء المعروفة بالعقاب، و كان لا يحبسها إلا رئيس، فإذا حميت الحرب، اجتمعت قريش فوضعت تلك الراية بيد الرئيس.
و يقال: كان أفضل قريش رأيا فى الجاهلية ثلاثة: عتبة، و أبو جهل، و أبو سفيان.
فلما أتى اللّه تعالى بالإسلام، أدبروا فى الرأى، و كان أبو سفيان صديق العباس و نديمه فى الجاهلية.
أسلم أبو سفيان يوم الفتح، و شهد مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حنينا، و أعطاه من غنائهما مائة بعير، و أربعين أوقية، و زنها له بلال، و أعطى ابنيه يزيد و معاوية، و اختلف فى حسن إسلامه، فطائفة تروى أنه لما أسلم حسن إسلامه.
و ذكروا عن سعيد بن المسيب، عن أبيه قال: رأيت أبا سفيان يوم اليرموك تحت راية ابنه يزيد يقاتل، و يقول: يا نصر اقترب. و قد روى أن أبا سفيان بن حرب، كان يوم اليرموك يقف على الكراديس، فيقول للناس: اللّه اللّه، إنكم ذادة العرب، و أنصار الإسلام، و إنهم ذادة الروم، و أنصار المشركين. اللهم هذا يوم من أيامك، اللهم أنزل نصرك على عبادك. و طائفة تروى أنه كان كهفا للمنافقين منذ أسلم، و كان فى الجاهلية ينسب إلى الزندقة، و ذكر أخبارا له. انتهى و اللّه أعلم.