العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٥٤ - ١١٤٥- الخليل بن يزيد المكى، أبو الحسن
و من أتى لك ذنبا فاعف عنه و لا* * * تحقد عليه و فى عتباه لا تطل
عساك بالعفو أن تجزى إذا نشرت* * * صحائف لك منها صرت فى خجل
و لا تكن مضمرا ما لست تظهره* * * فذاك يقبح بين الناس بالرجل
و لا تكن آيسا و ارج الكريم لما* * * أسلفت من زلة لكن على وجل
وقف على بابه المفتوح منكسرا* * * تجزم بتسكين ما فى النفس من علل
و ارفع له قصة الشكوى و سله إذا* * * جن الظلام بقلب غير مشتغل
و لازم الباب و اصبر لا تكن عجلا* * * و اخضع له و تذلل و ادع و ابتهل
و ناديا مالكى قد جئت معتذرا* * * عساك بالعفو و الغفران تسمح لى
فإننى عبد سوء قد جنى سفها* * * و ضيع العمر بين النوم و الكسل
و غره الحلم و الإمهال منك له* * * حتى غدا فى المعاصى غاية المثل
و ليس لى غير حسن الظن فيك فإن* * * رددتنى فشقاء كان فى الأزل
حاشاك من رد مثلى خائبا جزعا* * * و العفو أوسع يا مولاى من زللى
و لم أكن بك يوما مشركا و إلى* * * دين سوى دينك الإسلام لم أمل
و كان ذلك فضلا منك جدت به* * * و ليس ذاك بسعى كان من قبلى
فتمم النعمة العظمى بخاتمة* * * حسنى وجد بعد هذا النهل بالعلل
فشافعى أحمد الهادى إليك فما* * * سرى إلى غيره فكرى و لا أملى
لأنه الشافع المقبول منه إذا* * * لاذ الخلائق يوم الفصل بالرسل
و هو الذى من أتاه و استجار به* * * يظفر بجار بحفظ الجار محتفل
و من أناخ به يرجو فواضله* * * أعطاه فوق الّذى يرجو من النحل
فهو الكريم الذى فاضت يداه ندا* * * حتى لقد هزأت بالعارض الهطل
و كم له مكرمات ليس يحصرها ال* * * حساب عدّا بتفصيل و لا جمل
و قد نزلت حماه و استجرت به* * * فليس إلا عليه دائما عولى
يا رب صل عليه كلما صدحت* * * ورق الحمائم فى الإشراق و الطفل
و اجعل مقالى مضموما إلى عمل* * * ترضى به دائما بالموت متصل
إن لم أفز بها أنشدت فى خجل* * * أستغفر اللّه من قول بلا عمل
١١٤٥- الخليل بن يزيد المكى، أبو الحسن:
حدث عن الزبير بن عيسى. و عنه يعقوب بن سفيان، و روى عنه فى الأول من مشيخته، مع رجال من أهل مكة.