العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨ - خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، أبو سليمان، و قيل أبو الوليد، الملقب سيف اللّه
و لما عزل عمر خالدا، ولى عوضه أبا عبيدة بن الجراح، و جاء عزله و هم محاصرون لدمشق، فكتموا ذلك حتى فتحها اللّه تعالى. و كان بعضها و هو الذى إلى جهة خالد، فتح عنوة، و الذى إلى جهة غيره فتح صلحا، ثم أمضيت كلها صلحا. و كان فتحها فى رجب سنة أربع عشرة.
و ذكر ابن عبد البر، و ابن الأثير: أنه افتتح دمشق، و لم يذكرا له فى فتحها شريكا.
و أما المزى فقال فى التهذيب: ثم وجهه- يعنى الصديق رضى اللّه عنه- إلى العراق ثم إلى الشام، و أمره على أمراء الشام، و هو أحد أمراء الأجناد الذين و لوا فتح دمشق.
انتهى.
و لم يمنع خالدا عزله، من الجهاد فى سبيل اللّه تعالى، و له فى قتال الروم بالشام و الفرس بالعراق و أهل الرّدّة أثر عظيم.
و جملة ما شهده من الحروب فى سبيل اللّه، مائة زحف أو زهاءها، على ما روى عنه. و فى الخبر الذى روى عنه فى ذلك أنه قال: و ما فى بدنى موضع شبر، إلا و فيه ضربة أو طعنة أو رمية، و ها أنا ذا أموت على فراشى كما تموت العير، فلا نامت أعين الجبناء، و ما من عمل لى، أرجا من لا إله إلا اللّه، و أنا متترّس بها.
و هذا الخبر ذكره ابن عبد البر و ابن الأثير و النووى، إلا أن ابن عبد البر لم يذكر قوله:
و ما لى من عمل ... إلى آخره.
و كان خالد رضى اللّه عنه يستنصر فى حروبه بشعرات فى قلنسوته، من شعر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و كان أخذ ذلك من شعر ناصية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، حين حلقه فى عمرة اعتمرها مع النبى (صلى اللّه عليه و سلم). كذا روى عنه فى مسند أبى يعلى الموصلى [٣]، و ليس فيه بيان
- عبيدة بن الجراح، فقال أبو عمرو بن حفص بن المغيرة: لقد نزعت عاملا استعمله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و أغمدت سيفا سله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و وضعت لواء نصبه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و لقد قطعت الرحم، و حسدت ابن العم، فقال عمر: إنك قريب القرابة، حديث السن مغضب فى ابن عمك.
[٣] أخرجه أبو يعلى فى مسنده، حديث رقم (٧١٤٧) من طريق: سريج بن يونس أبو الحارث، حدثنا هشيم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه قال: قال خالد بن الوليد:
اعتمرنا مع النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى عمرة اعتمرها، فحلق شعره، فاستبق الناس إلى شعره فسبقت إلى الناصية، فأخذتها، فاتخذت قلنسوة فجعلتها فى مقدم القلنسوة، فما وجهته فى وجه إلا فتح له.
و الحديث فى «المقصد العلى» برقم ١٤٣٢، و أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد ٩/ ٣٤٩،-