العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١١٩ - الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى، أبو عبد اللّه
و فى البخارى أيضا، عن عروة بن الزبير: أن أصحاب النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تشد فنشد معك، فحمل عليهم، فضربوه ضربتين على عاتقه، بينهما ضربة ضربها يوم بدر، قال عروة: فكنت أدخل يدى فى تلك الضربات ألعب و أنا صغير [٣].
و فى رواية البخارى: أن الزبير حمل عليهم حتى شق صفوفهم، و جاوزهم و ما معه أحد [٤].
و فى الترمذى عن هشام بن عروة بن الزبير قال: أوصى الزبير إلى ابنه عبد اللّه صبيحة الجمل، فقال: و ما بقى عضو إلا و قد جرح مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى انتهى إلى فرجه. قال الترمذى: حديث حسن [٥]. قال النووى: و فيما قاله نظر؛ لأنه منقطع بين هشام و الزبير.
و فى البخارى: أن عثمان بن عفان- رضى اللّه عنه- قيل له: استخلف، قال:
فلعلهم قالوا الزبير، قال: نعم، قال: أما و الذى نفسى بيده إنه لخيرهم، ما علمت، و إن كان لأحبهم إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [٦].
و فى البخارى عن عبد اللّه بن الزبير: و ما ولى- يعنى الزبير- إمارة و لا جباية و لا خراجا و لا شيئا، إلا أن يكون غزوا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، أو مع أبى بكر و عمر و عثمان رضى اللّه عنهم [٧].
و روى ابن عبد البر بسنده إلى أبى إسحاق السبيعى، قال: سألت مجلسا فيه أكثر من عشرين رجلا من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): من كان أكرم الناس على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟
قالوا: الزبير و علىّ بن أبى طالب. قال ابن عبد البر: و فضله حسّان على جميعهم، كما فضل أبو هريرة على الصحابة أجمعين، جعفر بن أبى طالب، فقال يمدحه، فذكر أبياتا منها [٨] [من الطويل]:
فما مثله فيهم و لا كان قبله* * * و ليس يكون الدهر ما دام يذبل
[٣] أخرجه البخارى فى صحيحه، كتاب المناقب، حديث رقم (٣٤٤٣، ٣٦٧٨).
[٤] حديث رقم ٣٦٧٨.
[٥] فى سننه، فى المناقب، حديث رقم ٣٦٧٩.
[٦] فى صحيحه، كتاب المناقب، حديث رقم ٣٤٣٩، و أحمد فى المسند، حديث رقم ٤٢٣.
[٧] من حديث طويل فى صحيحه، كتاب فرض الخمس، حديث رقم ٢٨٩٧.
[٨] الأبيات فى الاستيعاب ترجمة ٨١١.