العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩ - خالد بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد بن كرز بن عامر البجلىّ، يكنى أبا القاسم و أبا الهيثم، و يعرف بالقسرىّ
و هو يخطب: أيها الناس، أيّما أعظم، أخليفة الرجل على أهله أم رسوله إليهم؟ و اللّه لو لم تعلموا فضل الخليفة، إلا أن إبراهيم (صلى اللّه عليه و سلم) خليل الرحمن، استسقى فسقاه ملحا أجاجا، و استسقاه الخليفة فسقاه عذبا فراتا، بئرا حفرها الوليد بن عبد الملك بالثّنيّتين: ثنّية طوى و ثنّية الحجون. فكان ينقل ماؤها فيوضع فى حوض من أدم إلى جنب زمزم، ليعرف فضله على زمزم. قال: ثم غارت البئر، فلا يدرى أين هى اليوم. انتهى.
و قد أنكر الذهبى وقوع هذا من خالد القسرى؛ لأنه قال بعد أن ذكر كلام ابن جرير هذا: قلت: ما أعتقد أن هذا وقع. انتهى.
و من السوء المحكى عن خالد القسرى، أنه كان يقع فى علىّ بن أبى طالب رضى اللّه عنه، لأن الذهبى نقل عن يحيى بن معين، أنه قال: كان رجل سوء يقع فى علىّ بن أبى طالب رضى اللّه عنه. انتهى. و ذكره الذهبى فى المعنى، فقال: ناصبىّ سبّاب. انتهى.
و لم يمت خالد القسرى، حتى أمر الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بتعذيبه، فعذب خالد عذابا شديدا، حتى مات تحت العذاب. و قال البخارى: إنه مات قريبا من سنة عشرين و مائة.
و قال خليفة: مات سنة ست و عشرين و مائة. و به جزم الذهبى فى العبر، و زاد فى المحرم، و له ستون سنة.
و كان جوادا ممدحا خطيبا مفوّها، و لخالد رواية عن جده، و لجده صحبة.
روى عنه حميد الطويل، و إسماعيل بن أبى خالد، و حبيب بن أبى حبيب، و جماعة.
روى له البخارى فى خلق أفعال العباد، قصة ذبحه للجعد بن درهم. و روى له أبو داود، أنه أضعف الصاع فجعله ستة عشر رطلا [١٢].
و ذكره ابن حبان فى الثقات. و قال غيره: كان أشرف من أن يكذب. و له فى الجود أخبار، منها على ما قال الأصمعى: حدثنى الوليد بن نوح، قال: سمعت خالد القسرى على المنبر يقول: إنى لأطعم كل يوم ستة و ثلاثين ألفا من الأعراب، من تمر و سويق.
[١٢] أخرجه أبو داود فى سننه، فى كتاب الأيمان و النذور، حديث رقم (٣٢٨١) من طريق: محمد بن محمد بن خلاد أبو عمر، حدثنا مسدد، عن أمية بن خالد، قال: لما ولى خالد القسرى أضعف الصاع فصار الصاع ستة عشر رطلا، قال أبو داود: محمد بن محمد بن خلاد قتله الزنج صبرا فقال بيده هكذا، و مد أبو داود يده و جعل بطون كفيه إلى الأرض، قال: و رأيته فى النوم فقلت: ما فعل اللّه بك، قال: أدخلنى الجنة، فقلت:
فلم يضرك الوقف.