العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٤ - عبد اللّه بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم المخزومى، أبو سلمة
و قبره مشهور بالطائف فى مسجد كبير، بنى فى زمن الناصر لدين اللّه العباسى.
و أخبرنى غير واحد، أنه يشم من قبره رائحة المسك. و كان بأخرة قد كف بصره كأبيه و جده.
و سبب ذلك على ما قيل: أنه رأى مع النبى (صلى اللّه عليه و سلم) رجلا فلم يعرفه، فسأل عنه النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال له: أرأيته؟ قال: نعم، قال: ذاك جبريل، أما إنك ستفقد بصرك، فقال هو فى ذلك [١] [من البسيط]:
إن يأخذ اللّه من عينى نورهما* * * ففى لسانى و قلبى منهما نور
قلبى ذكى و عقلى غير ذى دخل* * * و فى فمى صارم كالسيف مأثور
و كان رضى اللّه عنه يخضب لحيته بالصفرة. و قيل بالحناء.
و اختلف فى وفاته، فقيل: سنة ثمان و ستين من الهجرة، قاله جماعة، منهم: أبو نعيم، و أبو بكر بن أبى شيبة، و يحيى بن بكير، و زاد يحيى: و هو ابن إحدى أو اثنتين و سبعين سنة، و قيل: مات سنة تسع و ستين، و قيل سنة سبعين.
حكاهما المزى فى التهذيب، و اختلف فى سنه، حين توفى النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فقيل: كان ابن عشر سنين، قاله غير واحد عن سعيد بن جبير عنه.
و قيل ابن ثلاث عشرة، رواه عنه سعيد بن جبير. و قيل كان ابن خمس عشرة سنة، روى عن سعيد بن جبير عنه. قال: أحمد بن حنبل: و هذا هو الصواب.
[١٥٦٠]- عبد اللّه بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم المخزومى، أبو سلمة:
ذكر ابن إسحاق: أنه أسلم بعد عشرة أنفس و هاجر إلى الحبشة. و ذكر مصعب الزبيرى: أنه أول من هاجر إليها، ثم قدم إلى مكة، و هاجر إلى المدينة، و شهد بدرا و أحدا، و جرح فيه جرحا، ثم اندمل، ثم انتقض، فمات منه لثلاث مضين من جمادى الآخرة سنة ثلاث. و حضره النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و أغمضه و خلفه على أهله.
و كان أبو سلمة سأل اللّه تعالى حين احتضر، أن يخلفه فى أهله بخير.
و ذكره الزبير بن بكار، فقال: فولد عبد الأسد بن هلال: عبد اللّه، أبا سلمة، أول
[١] انظر البيت فى: (الاستيعاب ترجمة ١٦٠٦، أسد الغابة ترجمة ٣٠٣٧).
[١٥٦٠]- انظر ترجمته فى: (الاستيعاب ترجمة ١٦٠٧، الإصابة ترجمة ٤٨٠١، أسد الغابة ترجمة ٣٠٣٨).