العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٥ - ذؤيب بن حلحلة، و يقال ذؤيب بن حبيب بن حلحلة بن عمرو بن كليب بن أصرم بن عبد اللّه بن قمير بن حبشيّة بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة الخزاعى الكعبى، أبو قبيصة
مسلم، و أبو داود و ابن ماجة حديثا واحدا، و هو أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، كان يبعث معه بالبدن، ثم يقول: «إن عطب منها شىء قبل محله، فخشيت عليه موتا فانحرها، ثم اغمس نعلها فى دمها، ثم اضرب به صفحتها، و لا تطعم أنت و لا أحد من أهل رفقتك» [١].
و قال صاحب الكمال: روى له عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، أربعة أحاديث. و قال ابن البرقى، فيما نقل عنه المزّى: جاء عنه حديث واحد.
و ذكر أبو عمر بن عبد البر، أنه شهد الفتح مع النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و كان يسكن قديدا، و له دار بالمدينة، و عاش إلى زمن معاوية، قال: و جعل أبو حاتم الرازى، ذؤيب بن حبيب، غير ذؤيب بن حلحلة. ثم قال ابن عبد البر، بعد أن ذكر كلام أبى حاتم فى التفرقة بينهما:
و من جعل ذؤيبا هذا رجلين، فقد أخطأ و لم يصب، و الصواب ما ذكرناه، و اللّه أعلم.
انتهى.
و نقل صاحبنا الحافظ ابن حجر، عن ابن سعد و البغوى، أنهما قالا: إن ذؤيبا هذا، بقى إلى زمن معاوية.
و لكن ذكر عن ابن معين ما يخالف ذلك؛ لأن فى تهذيب الكمال للمزّى: و قال المفضل بن غسان الغلّابىّ، عن يحيى بن معين، أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، بقبيصة بن ذؤيب الخزاعى، ليدعو له بالبركة بعد وفاة أبيه، فقال النبى (صلى اللّه عليه و سلم): «هذا رجل نساء». انتهى.
و هذا يدل على أن ذؤيبا مات فى عهد النبى (صلى اللّه عليه و سلم). و اللّه أعلم بالصواب.
و ذكر ابن الأثير فى نسبه، غير ما ذكرناه عن ابن عبد البر؛ لأنه قال: ذؤيب بن حلحلة، و قيل ذؤيب بن قبيصة، أبو قبيصة بن ذؤيب الخزاعى، ثم ذكر فى نسبه ما ذكرنا، فوقعت المخالفة فى اسم أبى ذؤيب، هل هو حلحلة أو قبيصة؟ على أن النسخة التى رأيتها من كتاب ابن الأثير سقيمة، و اللّه أعلم بصحة ذلك.
ثم قال ابن الأثير: و قد روى فى بدن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، بعثها مع ناجية
[١] أخرجه مسلم فى صحيحه، كتاب الحج، حديث رقم (٢٣٤٩) من طريق: أبو غسان المسمعى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سنان بن سلمة، عن ابن عباس أن ذؤيبا أبا قبيصة حدثه أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان يبعث معه بالبدن ثم يقول: إن عطب منها شىء فخشيت عليه موتا فانحرها ثم اغمس نعلها فى دمها ثم اضرب به صفحتها و لا تطعمها أنت و لا أحد من أهل رفقتك.
و أخرجه الترمذى فى سننه، كتاب الحج، حديث رقم (٨٣٤). أخرجه أبو داود فى سننه، كتاب المناسك، حديث رقم (١٤٩٩).