العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧٤ - صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، أبو سفيان المكى
و حنينا، و أعطاه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) من غنائم حنين، مائة بعير و أربعين أوقية، و استعمله على نجران.
فلما مات النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، رجع إلى مكة و سكنها برهة، ثم رجع إلى المدينة و بها مات.
و قيل إنه لم يكن على نجران حين مات النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و إنه كان بمكة إذ ذاك.
و كان من أشراف قريش فى الجاهلية، و إليه كانت راية الرؤساء المعروفة بالعقاب، توضع فى يده وقت الحرب، و كان لا يحبسها إلا رئيس، و كان من أجود قريش رأيا فى الجاهلية، فلما جاء الإسلام أدبر رأيه.
روى عنه ابنه معاوية، و ابن عباس، و قيس بن أبى حازم، و المسيب بن حزن. و روى له الجماعة إلا ابن ماجة.
قال الهيثم بن عدى: مات أبو سفيان لتسع مضين من خلافة عثمان، و كان قد كف بصره. و قال خليفة و الواقدى: توفى سنة إحدى و ثلاثين. و قال ابن سعد و جماعة: توفى سنة اثنتين و ثلاثين. و قال المدائنى: سنة أربع و ثلاثين.
و ذكر صاحب الكمال: أنه نزل بالمدينة و مات بها، و هو ابن ثمان و ثمانين سنة.
انتهى. و قيل: مات و هو ابن بضع و سبعين سنة.
و كان ربعة دحداحا ذا هامة عظيمة، و فقئت عينه يوم الطائف، و فقئت الأخرى يوم اليرموك. و كان المؤلفة، ثم حسن إسلامه.
و قد ذكر الزبير بن بكار شيئا من خبر أبى سفيان بن حرب فقال: و كان أبو سفيان يقود المشركين لحرب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم أسلم و شهد مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الطائف، و فقئت عينه يومئذ، و الأخرى يوم اليرموك، و كانت يومئذ راية ابنه يزيد بن أبى سفيان معه، و قال: قال عمى مصعب بن عبد اللّه: ذكر عن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده قال: خفقت يوم اليرموك الأصوات، إلا صوتا ينادى: يا نصر اللّه اقترب!، فنظرت فإذا أبو سفيان تحت راية ابنه يزيد.
قال الزبير: و حدثنى سفيان بن عيينة قال: قال مجاهد فى قول اللّه عز و جل: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً [الممتحنة: ٧]. قال: مصاهرة النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أبا سفيان ابن حرب. و قال: حدثنى عبد اللّه بن معاذ عن معمر عن ابن شهاب عن ابن المسيب، و إبراهيم عن أبى حمزة، عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن ابن المسيب، أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، سبى يوم حنين ستة آلاف بين غلام و امرأة، فجعل عليهم أبا سفيان بن حرب.