العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٤٧ - زيد بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد اللّه بن قرط ابن رزاح بن عدى بن كعب بن لؤى بن غالب القرشى العدوى
و لما قتل زيد بن الخطاب، و نعى إلى أخيه عمر قال: رحم اللّه أخى، سبقنى إلى الحسنيين، أسلم قبلى و استشهد قبلى.
و قال عمر- رضى اللّه عنه- لمتمم بن نويرة، حين أنشده مراثيه فى أخيه: لو كنت أحسن الشعر، لقلت فى أخى زيد مثل ما قلت فى أخيك، فقال متمم: لو أن أخى ذهب على ما ذهب عليه أخوك، ما حزنت عليه. فقال عمر- رضى اللّه عنه: ما عزانى أحد أحسن مما عزيتنى به.
و ذكر محمد بن عمر الواقدى، قال: حدثنى الجحاف بن عبد الرحمن، من ولد زيد ابن الخطاب، عن أبيه قال: كان زيد بن الخطاب يحمل راية المسلمين يوم اليمامة، و قد انكشف المسلمون حتى غلبت حنيفة على الرجال، فجعل زيد يقول: أما الرجال فلا رجال، و أما الرجال فلا رجال، ثم جعل يصيح بأعلى صوته: اللهم إنى أعتذر إليك من فرار أصحابى، و أبرأ إليك مما جاء به مسيلمة، و محكم بن الطفيل، و جعل يشير بالراية، يتقدم بها فى نحر العدو، ثم ضارب بسيفه حتى قتل، و وقعت الراية. ثم قال: و زيد بن الخطاب، هو الذى قتل الرّحّال بن عنفوة، و قيل عنقوة، و اسمه نهار بن عنقوه، و كان قد هاجر و قرأ القرآن، ثم سار إلى مسيلمة مرتدّا، و أخبره أنه سمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يشركه فى الرسالة، فكان أعظم فتنة على بنى حنيفة.
و ذكر خليفة بن خياط، قال: حدثنا معاذ بن معاذ، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، قال: كانوا يرون أن أبا مريم الحنفى، قتل زيد بن الخطاب يوم اليمامة، و قال أبو مريم لعمر: يا أمير المؤمنين، إن اللّه تعالى أكرم زيدا بيدى، و لم يهنى بيده. قال: و أخبرنا علىّ بن محمد، قال: حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: كانوا يرون أن أبا مريم الحنفى، قتل زيد بن الخطاب، قال: و أخبرنا على بن محمد أبو الحسن، عن ابن خزيمة الحنفى، عن قيس بن طلق قال: قتله سلمة بن صبيح، ابن عم أبى مريم.
قال ابن عبد البر، (رحمه اللّه): النفس أميل إلى هذا؛ لأن أبا مريم لو كان قاتل زيد، ما استقضاه عمر، رضى اللّه عنه. و اللّه أعلم. قال: و كان زيد بن الخطاب، طويلا بائن الطول أسمر. انتهى.
ذكر هذا كله من حال زيد بن الخطاب، ابن عبد البر، و هذا لفظه إلا قليلا جدا فبالمعنى، و قدمنا فى ذلك و أخرنا لمناسبة الكلام، و ليس فيما ذكره ابن عبد البر، من أن وقعة اليمامة فى سنة اثنتى عشرة، بيان وقتها من هذه السنة، و ذلك فى شهر ربيع الأول سنة اثنتى عشرة، ذكر ذلك غير واحد، منهم: ابن الأثير و النووى و الذهبى فى العنبر.