العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٢٣ - الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى، أبو عبد اللّه
فحملوا عليه حتى قتلوه، و هذا أصح مما تقدم، و اللّه أعلم.
و ذكر ابن الأثير، القول الأخير فى قتل الزبير مختصرا، و ذكر أن الزبير لما انصرف، بعد أن ذكره علىّ- رضى اللّه عنه- بقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، نزل بوادى السباع و قام يصلى، فأتاه ابن جرموز فقتله، و جاء بسيفه إلى على بن أبى طالب، و قال: إن هذا السيف طال ما فرج الكرب عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). انتهى.
و هذا يخالف ما ذكره ابن عبد البر، فى صفة قتله، و اللّه أعلم.
و قال ابن الأثير: و كثير من الناس يقولون: إن ابن جرموز قتل نفسه، لما قال له على:
بشر قاتل ابن صفية بالنار، و ليس كذلك، و إنما هو عاش بعد ذلك، حتى ولى مصعب ابن الزبير البصرة، فاختفى ابن جرموز، فقال مصعب: ليخرج، فهو آمن، أيظن أنى أقيده بأبى عبد اللّه؟ يعنى أباه الزبير، ليسا سواء. فظهرت المعجزة بأنه من أهل النار؛ لأنه قتل الزبير- رضى اللّه عنه- و قد فارق المعركة، و هذه معجزة ظاهرة؛ انتهى.
و ذكر الزبير بسنده خبرا يقضى أن ابن جرموز، أتى مصعب بن الزبير فسجنه، و كتب إلى أخيه عبد اللّه بن الزبير يخبره بذلك، فلامه على سجنه و أمره بإطلاقه، و قال:
أظننت أنى قاتل أعرابيّا من بنى تميم بالزبير؟ فخلى مصعب سبيله، حتى إذا كان ببعض السواد، لحق بقصر من قصوره عليه رحا، ثم أمر إنسانا أن يطرحه عليه، فطرحه فقتله، و كان قد كره الحياة، لما كان يهول عليه و يرى فى منامه، و ذلك دعاه إلى ما فعل، و هو حزين متألم، و اللّه أعلم.
و اختلف فى سن الزبير- رضى اللّه عنه- حين قتل، فقيل: كان ابن سبع و ستين سنة، و قيل ابن ست و ستين، حكى هذين القولين: ابن عبد البر و ابن الأثير و النووى، و زاد ثالثا، و هو: أنه كان ابن أربع و ستين سنة، و ما عرفت من ذكر ذلك قبله. و أما القولان الأولان، فذكرهما الزبير، و لكنه حكاهما على الشك؛ لأنه قال: قتل و هو ابن سبع و ستين أوست و ستين سنة. انتهى.
و اختلف فى صفة الزبير، فقال ابن عبد البر: كان أسمر ربعة معتدل اللحم خفيف اللحية. انتهى. و ذكر ذلك ابن الأثير و النووى. و قال الزبير: إنه سمع عبد اللّه بن محمد ابن يحيى بن عروة يقول: كان الزبير بن العوام، أبيض طويلا نحيفا خفيف العارضين.
انتهى. و قال الزبير أيضا، فيما رواه بسنده عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: كان الزبير ابن العوام طويلا، تخط رجلاه الأرض إذا ركب الدابة، أشعر، ربما أخذت بشعر كتفيه، متوّذف الخلقة. انتهى. و اللّه أعلم بالصواب.