العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٢١ - الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى، أبو عبد اللّه
و لوصيته، و كان يظن أنها لا تفى بدينه. و خبر ذلك مشهور فى صحيح البخارى؛ لأن فيه عن عبد اللّه بن الزبير، أن أباه دعاه يوم الجمل فقال: يا بنى، إنى لا أرانى إلا سأقتل اليوم مظلوما، و إن من أكبر همى لدينى، أفترى ديننا يبقى مالنا شيئا؟ ثم قال: يا بنى، بع مالنا، و اقض ديننا، و أوصى بالثلث، ثم قال: فقتل الزبير- رضى اللّه عنه- و لم يدع دينارا و لا درهما، إلا أربعين سهما بالغابة، و أحد عشر دارا بالمدينة، و دارين بالبصرة، و دارا بالكوفة، و دارا بمصر. و قال: و إنما كان دينه، أن الرجل كان يأتيه بالمال يستودعه إياه، فيقول الزبير: لا، و لكنه سلف، إنى أخشى عليه الضيعة.
قال عبد اللّه: فحسبت ما كان عليه من الدين، فكان ألفى ألف و مائتى ألف. و كان الزبير- رضى اللّه عنه- اشترى الغابة بسبعين ألفا و مائة ألف، فباعها عبد اللّه بألف ألف و ستمائة ألف، و قضى دين أبيه، و أقام أربع سنين ينادى فى الموسم: ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه، ثم قسم بعد الأربع سنين، بقية تركة الزبير بين ورثته، و دفع الثلث. و كان للزبير- رضى اللّه عنه- أربع نسوة، فأصاب كل امرأة، ألف ألف و مائتا ألف، فجميع ماله خمسون ألف ألف و مائتا ألف.
هذا معنى ما فى البخارى، و بعضه بلفظه، و ذلك من قوله: و كان للزبير أربع نسوة إلى آخره.
و فى البخارى [١١]، عن هشام بن عروة بن الزبير قال: أقمنا سيف الزبير بيننا بثلاثة آلاف. انتهى.
و شهد الزبير- رضى اللّه عنه- يوم الجمل، ثم انفصل عن المعركة بعد قليل، إلى موضع يعرف بوادى السباع، قريبا من البصرة، فقتل به.
و ذكر ابن عبد البر: أنه قتل يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست و ثلاثين. قال: و فى ذلك اليوم كانت وقعة الجمل. انتهى.
و ذكر ابن عبد البر: فى تاريخ وقعة الجمل، ما يخالف هذا، و هو أنها فى عاشر جمادى الآخرة سنة ست و ثلاثين؛ لأنه قال فى ترجمة طلحة بن عبيد اللّه التيمى:
و كانت وقعة الجمل، لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست و ثلاثين. انتهى.
و ذكر غيره مثل ما ذكره فى وقعة الجمل، فى عاشر جمادى الأولى، و فى عاشر جمادى الآخرة سنة ست و ثلاثين، و اللّه أعلم بالصواب.
[١١] أخرجه البخارى فى الصحيح، كتاب فرض الخمس، حديث رقم (٢٨٩٧).