العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢١ - ١٤٨٦- عبد اللّه بن أسعد بن على بن سليمان اليافعى اليمنى
القاضى أبى الفضل، قال: فرمى بالكتاب فى صدرى، و قال لى: نحن على الفضلة؟
فانصرفت عنه.
و كان القاضى شهاب الدين أحمد بن ظهيرة، يحضر مجلسه لسماع الحديث فانجر الكلام إلى مسألة من مسائل التمتع فى الحج، فاختلف فيها رأيه، و رأى الشيخ عبد اللّه اليافعى، فرأى بعض الناس فى النوم، أنهما تصارعا، و أن اليافعى علا على على بن ظهيرة، فكان اليافعى يأمر الرائى بذكر رؤياه، إذا كثر الناس عنده للسماع و الزيارة، و بقول: هذه الرؤيا تأييد قولنا، و يقول ابن ظهيرة: نخالفه فى تأويله، إن المغلوب هو الغالب، و ينسب ذلك لأهل التعبير، و يقول: إن ما قاله موافق لما فى الرافعى و النووى، و إن ما قاله اليافعى لقول بعض الأئمة الشافعية.
و قد رغب الضياء الحموى فى الاجتماع بالشيخ عبد اللّه اليافعى، و الاستغفار فى حقه، فأبى الشيخ إلا بشرط، أن يطلع الضياء إلى المنبر فى يوم الجمعة وقت الخطبة، و يعترف بالخطأ فيما نسبه إلى اليافعى.
و من أحوال اليافعى السنية: أن أهل المسفلة و المعلاة، حصلت بينهم فتنة كبيرة، و ظهر لأهل المسفلة من أنفسهم العجز، فقصدوا اليافعى، و سألوه أن يدخل لهم على أهل المعلاة ليكفوا عن قتالهم، ففعل اليافعى ذلك، فلم يقبل أهل المعلاة شفاعته، و بادروا لحرب أهل المسفلة، فغلب أهل المسفلة من أهل المعلاة طائفة.
و قد ذكره غير واحد من العلماء، و أثنوا عليه كثيرا، منهم الإمام بدر الدين حسن بن حبيب بن أديب حلب، لأنه ذكره فى تاريخه فقال: «إمام علمه يقتبس و بركته تلتمس، و بهديه يقتدى، و من فضله يجتدى، كان فريدا فى العلم و العمل، مصروفا إليه وجه الأمل، ذا ورع بسقت غروسه، و زهر أشرقت شموسه، و تعبد يعرفه أهل الحجى و تهجد تشهد به نجوم الدجى، و تأليف و جمع و نظم يطرب السمع، و فوائد يرحل إليها، و كرامات يعول فى المهمات عليها، و مصنفات فى الأصول و العربية و التصوف، و مناقب يتشوف إلى سماعها العارفون أى تشوف، أقام بمكة المعظم قدرها، و لازم الطواف بكعبتها المقدس حجرها و حجرها، مقصودا بالزيارة، مسموع النصيحة، مقبول الإشارة.
و هو إمام مفت متفنن عالم، و شيخه فى الطريقة الشيخ على المعروف بالطواشى، و صنف فى أنواع العلوم، سيما علم التصوف، و له قصائد كثيرة نبوية». انتهى.
و ذكره الشيخ جمال الدين الإسنائى فى طبقاته، و ذكر من حاله ما لم يذكره غيره، و لذلك رأيت أن أذكره، لأنه قال: فى طبقاته بعد أن ترجمه بما يأتى ذكره و أكثر منه: تم