العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٦ - خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، أبو سليمان، و قيل أبو الوليد، الملقب سيف اللّه
ابن الوليد، كان على خيل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم الحديبية. و إنما لم يستقم هذا، و كذا ما أشرنا إليه أولا؛ لأن فى سيرة ابن إسحاق، تهذيب ابن هشام، من حديث الزهرى، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، و المسور بن مخرمة: أن خالد بن الوليد، كان على خيل قريش يوم الحديبية، فلا يصح على هذا أن يكون خالدا فى يوم الحديبية على خيل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و لا أنه أسلم قبل ذلك، و اللّه أعلم.
و كانت الحديبية فى ذى القعدة سنة ست، و شهد خالد غزوة مؤتة، فى سنة ثمان.
و أبلى فيها بلاء عظيما؛ لأن فى يده اندقّ تسعة أسياف، و لم يثبت فى يده يومئذ إلا صفيحة يمانية، و يومئذ سماه النبى (صلى اللّه عليه و سلم): سيف اللّه. و شهد معه فتح مكة، و كان على المجنّبة اليمنى مقدما على طائفة من المسلمين، و أمره النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، أن يدخل من أسفل مكة، فدخل من اللّيط، و قتل المشركين، و أوجس من بقى منهم خيفة. و لذلك رأى بعض العلماء الشافعية، أن ما قاتل فيه خالد من مكة فتح عنوة. و المشهور من مذاهب جماهير العلماء، أن مكة أجمع فتحت عنوة، و اللّه أعلم. و بعثه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بعد الفتح لهدم العزّى، ففعل ذلك خالد، و شهد غزوة حنين، مع النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و قدم على طائفة من المسلمين، و كان يقدمه على خيله من حين أسلم. و كانت قريش فى الجاهلية تقدمه على خيلها. و عاده النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بعد فراغ وقعة هوازن، من جرح أصابه يوم حنين، و نفث فى جرحه فانطلق، و بعثه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الغميصاء- ماء من مياه جذيمة من بنى عامر- فقتل ناسا منهم، لم يصب فى قتلهم، فكره النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فعله، و ودى القتلى.
و ذكر ابن الأثير: أن على بن أبى طالب رضى اللّه عنه، أعطى قومهم ما ذهب لهم من مال. انتهى.
و بعثه إلى بالحرث بن كعب، من مذحج، فأتى بنفر منهم فأسلموا، و رجعوا إلى قومهم بنجران، و ذلك فى سنة عشر. و فى سنة تسع، بعثه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) إلى دومة الجندل، فأتى بصاحبها و صالحه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) على الجزية. و لما ولى الصديق رضى اللّه عنه الخلافة بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، أمر خالدا على قتال المرتدين من العرب، فلقى فى سنة إحدى عشرة ببزاخة، طليحة الأسدى و عيينة بن حصن الفزارى، وقرة بن هبيرة القشيرى، فقاتلهم بمن معه من المسلمين، فأسر عيينة وقرة، و بعث بهما إلى الصديق رضى اللّه عنه أسيرين، فحقن دمهما، و هرب طليحة نحو الشام، ثم راجع الإسلام، و أتى بمالك بن نويرة و رهط من بنى حنظلة إلى خالد رضى اللّه عنه، فضرب أعناقهم. و اختلف فى مالك بن نويرة، فقيل قتل كافرا، و قيل مسلما. و إنما قتله خالد لظن ظنه به، و كلام سمعه منه. و قد أنكر