العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٠ - ١٥٧٠- عبد اللّه بن عبد العزيز الكردى، أبو محمد، المعروف بالصامت
بذلك قهر نفسه، و كسر جاهه و حشمته عند العامة، و كان يطوى الأيام و الليالى.
و من جملة ما جرى لى معه: أنى مرضت بالحمى، و أنا صغير السن، فجاءنى بدرهم، و قال لى: اشتر به ثلاثة أيام عسلا، فاشترى لى ذلك و شربته و استرحت، و حملنى مرارا من باب دار العجلة، إلى حاشية الطواف على ظهره عند هيجان حاله، ثم يعيدنى إلى الموضع الذى أخذنى منه. و له كرامات كثيرة نفعنا اللّه به، و هو من أصحاب سيدى الشيخ العارف أبى محمد صالح الدكالى، و أبو محمد من أصحاب الشيخ العارف عبد الرزاق، و عبد الرزاق من أصحاب شيخ المشايخ أبى مدين. انتهى.
و أخبرنى شيخنا القدوة عبد الرحمن بن أبى الخير الفاسى: أنه وجد بخط جده الشريف أبى عبد اللّه الفاسى حكاية معناها: أن شخصا رئى بعد موته، فقيل له: ما فعل اللّه بك؟ فقال: غفر لى بحضور فلان الخياط فى جنازتى بطاقية الشيخ أبى لكوط، و هذه منقبة عظيمة.
توفى الشيخ أبو لكوط، يوم الجمعة ثانى صفر سنة تسع و عشرين و ستمائة بمكة، و دفن بالمعلاة، و قبره بها معروف.
و من حجر قبره نقلت وفاته و نسبه، و كذا وجدت وفاته بخط جدى الشريف أبى عبد اللّه الفاسى، إلا أنه لم يذكر شهر وفاته.
و قال جدى فى تعاليقه: أخبرنى أبو محمد عبد اللّه بن عبد الحق السوسى (رحمه اللّه):
أن أبا لكوط الدكالى، كان يصنع الطعام لإخوانه و يقدمه لهم، فإذا أكلوا يقول لهم:
قولوا: لا جزاك اللّه خيرا يا أبا لكوط.
قال جدى: و معنى حكاية أبى لكوط، أن النفوس تظهر عند إدخال المسار على الأمثال، و تستشرف إلى الثناء و المدح، فإذا خاف من هذه الوليجة، داوى هذا المرض بأن يقول: لا جزاك اللّه خيرا، حتى ينسلخ هو من صفة الإحسان، و يضيفه إلى المحسن الحق، و هو اللّه تعالى، و السالك يداوى مرض قلبه، حتى يصح، لعلمه أنه لا يملك شيئا و لا يستحقه. انتهى.
١٥٧٠- عبد اللّه بن عبد العزيز الكردى، أبو محمد، المعروف بالصامت:
نزيل مكة، سمع بالمدينة من أبى يوسف الكحال: الأربعين الطائية. و حدث بها عن مؤلفها، و هذا غلط، فإن أبا يوسف، إنما سمعها من يونس بن يحيى الهاشمى عن الطائى