العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٥ - عبد اللّه بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى، أبو بكر، و أبو خبيب المدنى المكى
عنى أربعا: أسرع السير، و عجل المناجزة، و لا تمكن قريشا من أذنك، إنما هو الوفاق ثم النفاق ثم الانصراف.
و سار الحصين حتى قدم مكة لأربع بقين من المحرم سنة أربع و ستين من الهجرة، و قد بايع أهل مكة و أهل الحجاز عبد اللّه بن الزبير و اجتمعوا عليه، و لحق به المنهزمون من أهل المدينة، و قدم عليهم نجدة الحرورى فى أناس من الخوارج يمنعون البيت، و كان الزبير قد سمى نفسه عائذ البيت، و خرج ابن الزبير لقتال أهل الشام فاقتتلوا، ثم غلب الحصين على مكة كلها، إلا المسجد الحرام، ففيه ابن الزبير و أصحابه، قد حصرهم فيه الحصين، ثم نصب الحصين المجانيق على أبى قبيس و الأحمر- و هو قعيقعان- على ما ذكر ابن قتيبة، و ذكر أنه قرر على أصحابه عشرة آلاف حجر يرمون بها الكعبة.
و قال الأزرقى فيما رويناه عنه بالسند المتقدم: حدثنى محمد بن يحيى، عن الواقدى، عن رباح بن مسلم، عن أبيه قال: رأيت الحجارة تصك وجه الكعبة من أبى قبيس حتى تخرقها، فلقد رأيتها كأنها جيوب النساء، و ترتج من أعلاها إلى أسفلها، و لقد رأيت الحجر يمر فيهوى الآخر على إثره فيسلك طريقه، حتى بعث اللّه عز و جل عليهم صاعقة بعد العصر، فأحرقت المنجنيق، و احترق تحته ثمانية عشر رجلا من أهل الشام، فجعلنا نقول: أصابهم العذاب، فكنا أياما فى راحة، حتى عملوا منجنيقا أخرى، فنصبوها على أبى قبيس. انتهى
و دام الحصار و الحرب بين الفريقين، حتى وصل الخبر بنعى يزيد بن معاوية، و كان وصول نعيه إلى مكة ليلة الثلاثاء هلال ربيع الآخر سنة أربع و ستين، و بلغ عبد اللّه بن الزبير نعى يزيد قبل الحصين بن نمير، فعند ذلك أرسل ابن الزبير رجالا من قريش، إلى الحصين بن نمير، أعلموه بذلك، و عظموا عليه ما أصاب الكعبة، و قالوا له: ارجع إلى الشام، حتى تنظر ما ذا يجتمع عليه رأى أصحابك. و لم يزالوا به حتى لان لهم، ثم بعث إلى ابن الزبير: موعد ما بيننا الليلة الأبطح، فالتقيا و تحادثا، وراث فرس الحصين، فجاء حمام الحرم يلتقط روثه، فكف الحصين فرسه عنهن، و قال: أخاف أن يقتل فرسى حمام الحرم، فقال ابن الزبير: تحرجون من هذا و أنتم تقتلون المسلمين فى الحرم؟. فكان فيما قاله الحصين: أنت أحق بهذا الأمر، تعالى نبايعك، ثم أخرج معى إلى الشام، فإن هذا الجند الذى معى هم وجوه أهل الشام و فرسانهم، فو اللّه لا يختلف عليك اثنان، و تؤمن الناس، و تهدر هذه الدماء التى كانت بيننا و بينك و بين أهل الحرة، فقال له: أنا لا أهدر الدماء، و اللّه لا أرضى أقتل بكل رجل منهم عشرة، و أخذ الحصين يكلمه سرّا و هو يجهر و يقول: و اللّه لا أفعل، فقال: الحصين قبح اللّه من يعدك بعد هذا ذاهبا أو آتيا قد