العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٧ - خالد بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد بن كرز بن عامر البجلىّ، يكنى أبا القاسم و أبا الهيثم، و يعرف بالقسرىّ
تبارك و تعالى هتك ستر الحجاج، أمرنا أمير المؤمنين سليمان بلعنه فالعنوه لعنه اللّه.
و كانت قريش بمكة أهل كثرة و ثروة، و أهل مقال فى كل مقام، هم أهل النادى و البلد، و عليهم يدور الأمر، و فى الناس يومئذ بقية و مسكة، فأحدث خالد بن عبد اللّه فى ولايته هذه حدثا منكرا. فقام إليه رجل من بنى عبد الدار بن قصى، يقال له طليحة بن عبد اللّه بن شيبة، و يقال بل هو عبد اللّه بن شيبة الأعجم، كما سمعت رجلا من أهل مكة يحدث بذلك، فأمره بالمعروف و نهاه عما فعل، فغضب خالد غضبا شديدا، و أخاف الرجل، فخرج الرجل إلى سليمان بن عبد الملك يشكو إليه و يتظلم منه. فحدثنا الزبير بن أبى بكر قال: حدثنا محمد بن الضحاك، عن أبيه، قال: أخاف رجلا من بنى عبد الدار، خالد بن عبد اللّه القسرى، و هو عامل على مكة، فخرج إلى سليمان بن عبد الملك فشكا إليه أمره. فكتب إلى خالد، أن لا يتعرض له بأمر يكرهه. فلما جاء الكتاب، وضعه و لم يفتحه، و أمر به فبرز و جلده، ثم فتح الكتاب فقرأه، فقال: لو كنت دريت بما فى كتاب أمير المؤمنين لما ضربتك. فرجع العبدرىّ إلى سليمان فأخبره فغضب، و أمر بالكتاب فى قطع يد خالد. فكلمه فيه يزيد بن المهلب، و قبّل يده، فوهب له يده، و كتب فى قوده منه، فجلد خالدا مثل ما جلده. فقال الفرزدق [١] [من الطويل]:
لعمرى لقد صبّت [٢] على ظهر خالد* * * شآبيب ما استهللن من سبل القطر
أيجلد فى العصيان من كان عاصيا [٣]* * * و يعصى [٤] أمير
المؤمنين أخا قسر
و قال أيضا [٥] [من الطويل]:
سلوا خالدا لا قدس [٦] اللّه خالدا* * * متى و ليت قسر قريشا تهينها
[٧]
أبعد رسول اللّه أم قبل عهده [٨]* * * وجدتم قريشا قد أغث سمينها
[٩]
رجونا هداه لا هدى اللّه قلبه [١٠]* * * و ما [١١] أمه بالأم
يهدى جنينها
[١] انظر ديوان الفرزدق ١/ ٣٠١.
[٢] فى الديوان: صابت.
[٣] فى الديوان أتضرب فى العصيان تزعم من عصا.
[٤] فى الديون: و تعصى.
[٥] انظر ديوان الفرزدق ٢/ ٣٣٤.
[٦] فى الديوان: لا أكرم.
[٧] فى الديوان: تدينها
[٨] فى الديون: أقبل رسول اللّه أم بعد عهده.
[٩] فى الديوان: فتلك قريش قد أغث سمينها.
[١٠] فى الديوان: خالدا.
[١١] فى الديوان: فما.