العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٢ - عبد اللّه بن جعفر بن أبى طالب الهاشمى، أبو جعفر الجواد
و قال الزبير: حدثنى عمى مصعب بن عبد اللّه قال: قال عبد الملك بن مروان: يا ابن قيس، أما اتقيت اللّه حين تقول فى ابن جعفر: أنت رجل قد يعلم اللّه أنه تجود له كف قليل غرارها، ألا قلت: يعلم الناس، و لم تقل: قد يعلم اللّه، فقال له ابن قيس: قد و اللّه علمه اللّه، و علمته و علمه الناس.
و قال الزبير: حدثنى فليح بن إسماعيل بن إسماعيل قال: طلب عبد اللّه بن جعفر لابن أزاد مرد حاجة إلى على بن أبى طالب، فقضاها. فقال: هذه أربعون ألف درهم، فإن لك مؤونة، قال: إنا أهل بيت لا نأخذ على المعروف ثمنا. انتهى.
و قال ابن عبد البر: و كان لا يرى بسماع الغناء بأسا. روى أن عبد اللّه بن جعفر، كان إذا قدم على معاوية أنزله داره، و أظهر له من بره و إكرامه ما يستحقه، فكان ذلك يغيظ فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف، زوجة معاوية، فسمعت ليلة غناء عند عبد اللّه بن جعفر، فأتت إلى معاوية فقالت له: هلم فاسمع ما فى منزل هذا الرجل، الذى جعلته بين لحمك و دمك، فجاء معاوية فسمع و انصرف، فلما كان فى آخر الليل، سمع معاوية قراءة عبد اللّه بن جعفر، فجاء فأنبه فاختة فقال: اسمعى مكان ما أسمعتنى. انتهى.
و كان حاضر الجواب، لأن صاحب العقد قال: قال عبد اللّه بن صفوان- و كان أميّا- لعبد اللّه بن جعفر بن أبى طالب: يا أبا جعفر، لقد صرت حجة لفتياننا علينا، إذا نهيناهم عن الملاهى قالوا: هذا ابن جعفر سيد بنى هاشم يحضرها و يتخذها، قال له:
و أنت أبا صفوان، صرت حجة لصبياننا علينا، إذا لمناهم فى ترك المكتب قالوا: هذا أبو صفوان سيد بنى جمح، لا يقرأ آية و لا يحفظها. انتهى.
و اختلف فى وفاة عبد اللّه بن جعفر، فقيل: سنة ثمانين من الهجرة، و به جزم الزبير ابن بكار، و رجحه ابن عبد البر، قال: و هو ابن تسعين سنة. و ذكر النووى؛ أنه الصحيح، و ذكر المزى: أنه الأصح. و قيل سنة تسعين، حكاه النووى عن جماعة و لم يسمهم، و المزى أيضا.
و قيل سنة أربع أو خمس و ثمانين، حكاه ابن عبد البر قال: و هو ابن ثمانين سنة. و ما ذكره ابن عبد البر فى مبلغ سنه على القول الأول، بأنه توفى سنة تسعين، لأن النووى ذكر أن لعبد اللّه بن جعفر عشر سنين حين توفى النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و اتفقوا على أنه توفى بالمدينة، و أن أبان بن عثمان و الى المدينة صلى عليه.
و ذكر النووى: أنه حضر غسله و كفنه و حمله أبان مع الناس بين العمودين، و لم يفارقه حتى وضع بالبقيع، و دموع أبان تسيل على خده، و يقول: كنت و اللّه خيرا لا