العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤ - خبّاب بن الأرت- بمثناة من فوق- بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمى، و يقال الخزاعى، و يقال الزهرى
خبابا قينا يطبع السيوف، و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يألفه و يأتيه، فأخبرت مولاته بذلك، فكانت تأخذ الحديدة المحماة فتضعها على رأسه، فشكا ذلك إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال:
اللهم انصر خبّابا. فاشتكت مولاته أم أنمار رأسها، فكانت تعوى مثل الكلاب، فقيل لها: اكتوى، فكان خبّاب يأخذ الحديد المحماة فيكوى بها رأسها. انتهى.
و قال ابن عبد البر: كان فاضلا من المهاجرين الأولين، شهد بدرا و ما بعدها من المشاهد، مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم قال: نزل الكوفة، و مات بها سنة سبع و ثلاثين، منصرف علىّ رضى اللّه عنه من صفّين، و قيل: بل مات سنة تسع و ثلاثين، بعد أن شهد مع علىّ رضى اللّه عنه صفّين و النّهروان، و صلى عليه على بن أبى طالب رضى اللّه عنه، و كان سنّه إذ مات ثلاثا و ستين سنة. و قيل بل مات خبّاب سنة تسع عشرة بالمدينة، و صلى عليه عمر رضى اللّه عنه. انتهى.
قال ابن الأثير: قلت الصحيح أنه مات سنة سبع و ثلاثين، و أنه لم يشهد صفين، فإن مرضه كان قد طال به، و منعه من شهودها.
و أما خباب الذى مات سنة تسع عشرة، هو مولى عتبة بن غزوان. ذكره أبو عمر أيضا. انتهى.
و ذكر ابن الأثير كلاما فى الدلالة على أن خبّابا مولى عتبة بن غزوان، غير خباب بن الأرت؛ لأن ابن مندة و أبا نعيم، ذكرا أن ابن الأرت مولى عتبة بن غزوان، و أجاد ابن الأثير فى ذلك.
و نقل عن ابن عبد البر، ما نقلناه عنه فى وفاة خباب، إلا القول بأنه توفى سنة تسع و ثلاثين، و نقل عنه أنه مات و عمره ثلاث و سبعون. كذا رأيت فى نسخة من كتاب ابن الأثير، و هو يخالف ما نقلناه عن ابن عبد البر. و فى النسخة التى رأيتها من كتابيهما سقم كثير، سيما كتاب ابن الأثير.
و فى تهذيب الكمال قولان فى مبلغ عمره، هل هو ثلاث و ستون سنة أو ثلاث و سبعون، و صدر كلامه بالأخير، و لم يذكر فى وفاته إلا القول بأنها فى سنة سبع و ثلاثين. و قال النووى فى ترجمته: و قال بعضهم: توفى سنة تسع عشرة و غلطوه. انتهى.
و قال ابن الأثير، بعد أن ذكر شيئا من خبر خبّاب: و نزل الكوفة و مات بها، و هو أول من دفن بظهر الكوفة من الصحابة رضى اللّه عنهم، ثم قال: قال زيد بن وهب:
سرنا مع علىّ رضى اللّه عنه، حين رجع من صفين، حتى إذا كان عند باب الكوفة، إذا