العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠ - خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، أبو سليمان، و قيل أبو الوليد، الملقب سيف اللّه
عنه: أن ناسا من الصحابة كانوا يمرون بالنبى (صلى اللّه عليه و سلم) و هو يسأل عنهم، فلما مرّ به خالد، قال: نعم عبد اللّه خالد بن الوليد، سيف من سيوف اللّه [٦]. انتهى باختصار.
و كان عمر رضى اللّه عنه، يثنى عليه و يترحم عليه بعد موته؛ لأن الزبير بن بكار روى بسنده قال: دخل هشام بن البخترىّ فى ناس من بنى مخزوم على عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه. فقال له: يا هشام، أنشدنى شعرك فى خالد بن الوليد، فأنشده. فقال:
قصرت فى الثناء على أبى سليمان (رحمه اللّه)، إنه كان ليحب أن يذلّ الشرك و أهله، و إن كان الشامت به لمتعرضا لمقت اللّه، ثم قال: رحم اللّه أبا سليمان، ما عند اللّه خير له مما كان فيه، و لقد مات فقيرا و عاش حميدا.
و قال الزبير: قال محمد بن سلام: و حدثنى غير واحد، و سمعت يونس النحوى يسأل عنه غير مرة [............] [٧] أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال: دع نساء بنى المغيرة يبكين أبا سليمان، و يرقن من دموعهن سجلا أو سجلين، ما لم يكن نقع أو لقلقة. قال يونس: النقع: هدّ الصوت بالنحيب، و اللّقلقة: حركة اللسان نحو الولولة.
و قال النووى بعد أن ذكر وفاته: و حزن عليه عمر رضى اللّه عنه، و المسلمون حزنا شديدا. انتهى.
و قال الزبير: قال محمد بن سلام: حدثنى أبان بن عثمان قال: لم تبق امرأة من بنى المغيرة إلا وضعت لمتها على قبر خالد رضى اللّه عنه، يقول: حلقت رأسها.
و قد اختلف فى وفاة خالد رضى اللّه عنه. فقيل سنة إحدى و عشرين. قاله محمد بن سعد، و محمد بن نمير، و إبراهيم بن المنذر الحزامى، و غير واحد. و قيل مات سنة اثنتين و عشرين.
[٦] أخرجه الترمذى، باب مناقب خالد بن الوليد رضى اللّه عنه، حديث رقم (٤٠٠٧) من طريق: قتيبة حدثنا الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبى هريرة، قال:
«نزلنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) منزلا، فجعل الناس يمرون، فيقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): من هذا يا أبا هريرة؟ فأقول فلان، فيقول: نعم عبد اللّه هذا. و يقول: من هذا؟ فأقول فلان، فيقول: بئس عبد اللّه هذا. حتى مر خالد بن الوليد، فقال: من هذا؟ فقلت: هذا خالد بن الوليد قال:
نعم عبد اللّه خالد بن الوليد سيف من سيوف اللّه».
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. و لا نعرف لزيد بن أسلم سماعا من أبى هريرة و هو عندى حديث مرسل.
قال: و فى الباب عن أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه.
[٧] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.