العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٧ - عبد اللّه بن أبى أمية حذيفة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى
قول بعضهم، و أرسله النبى (صلى اللّه عليه و سلم) إلى كسرى، و أسره الروم فى سنة تسع عشرة، و أراده على الكفر فأتى، فعذب عذابا شديدا، فأبى، فقال له ملك الروم: قبل رأسى و أطلقك، فقال: لا. قال: قبل رأسى و أطلقك أنت و من معك من المسلمين، فقبل رأسه فأطلقه، و أطلق معه ثمانين أسيرا، فقدم بهم على عمر رضى اللّه عنه، و لما أخبره بذلك، قبل رأسه و قبله المسلمون معه.
و كان فيه دعابة معروفة، منها على ما يقال: أنه حل غرضة رحل النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى بعض أسفاره، حتى كاد يسقط، كى يضحك. و منها: أنه أمر أصحابه الذين كانوا معه فى السرية التى أمره فيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، أن يوقدوا نارا و أن يقتحموها.
قال البغوى: بلغنى أنه مات فى خلافة عثمان رضى اللّه عنه، و كانت وفاته بمصر، و دفن بمقبرتها على ما ذكر ابن لهيعة.
[١٥١٢]- عبد اللّه بن أبى أمية حذيفة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى:
قال الزبير بن بكار: كان شديد الخلاف على المسلمين، ثم خرج مهاجرا من مكة يريد النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فلقيه بالطلوب بين السقيا و العرج، و هو و أبو سفيان بن الحارث، فأعرض عنهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقالت له أم سلمة: يا رسول اللّه، تجعل ابن عمك و أخى ابن عمتك أشقى الناس بك؟ و قال على بن أبى طالب رضى عنه لأبى سفيان بن الحارث: ايت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من قبل وجهه، فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف:
تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ [يوسف: ٩١] فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه قولا، ففعل ذلك أبو سفيان، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف: ٩٢] و قبل منهما و أسلما، و هو أخو أم سلمة لأبيها و أمها، و شهد مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فتح مكة و حنين، و قتل يوم الطائف شهيدا.
و ذكر الزبير قال: حدثنى محمد بن سلام قال: حدثنى ابن جعدبة، قال: عند عبد اللّه ابن عمر بن مخزوم، أربع عواتك: عاتكة بنت عبد المطلب، و هى أم زهير و عبد اللّه، و هو الذى قال لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً [الإسراء: ٩٠].
[١٥١٢]- سبق فى الترجمة (١٤٨٨).