العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٣٦ - سليمان بن خليل بن إبراهيم بن يحيى بن سليمان بن فارس بن أبى عبد اللّه الكنانى العسقلانى المكى الشافعى، يكنى أبا الربيع، و يلقب نجم الدين
الترمذى، و على النجيب أبى بكر بن أبى الفتوح السّجزىّ الحنفى تاريخ مكة للأزرقى، و على يحيى بن ياقوت الفراش، و غيرهم.
و حدث بالكثير، و درس و أفتى، و ألف كتابا مفيدا فى المناسك، رأيته بخطه فى مجلدين. ذكره ابن مسدى فى معجمه، و قال بعد أن نسبه: و كنانة، نزل فلّ منهم عسقلان فتديرها عقبه. و سليمان هذا، هو ابن بنت أبى حفص الميانشىّ، ثم قال بعد أن ذكر شيوخه الذين ذكرناهم، خلا ابن الحصرى، و ابن البنا، و السجزى، و ابن ياقوت:
و اشتغل بالتنبيه على مذهب الشافعى، و قد كان أبوه حنبليا. و لم يزل مثابرا على خدمة العلم و أهله، إلى أن عطّل دكانه بالعطارين، و جلس للتدريس و فتوى المسلمين. و ولى بأخرة إمامة المقام، و مشارفة المسجد الحرام. و قد سمعت منه فوائد. انتهى باختصار.
و ولى خطابة المسجد الحرام، مع الإمامة بالمقام، كذا وجدت بخطه و خط غيره، و أظنه ولى ذلك بعد علىّ بن أبى بكر الطبرى، و العجب من ابن مسدى، كيف لم يذكر ذلك، و هو أخذ الخطابة عنه على ما بلغنى.
و ممن ذكر ولايته للخطابة، الشيخ أبو العباس الميورقى، كما سيأتى من كلامه، و أثنى عليه كثيرا فى ألقاب لقبه بها، و أخذ عنه. و ممن ذكر ذلك، الشريف أبو القاسم الحسينى فى وفياته، و ذكر أنه خطب بالحرم مدة، و أنه كان مشهورا بالفضل و الدين، و ذكر ذلك غير واحد.
و لما ولى الخطابة، أقام السنة فى الخطبة بمنى؛ لأنى وجدت بخطه الميورقىّ: كان مفتى الحرمين سليمان بن خليل، يعيب على الخطباء بمنى، الخطبة قبل الرّمى. فلما ولى هو الخطابة، أقام السّنّة. انتهى.
و ذكر الميورقى، أنه كان مستقلا بالفتوى فى سنة ثمان و أربعين و ستمائة، و ذكر أنه استفتاه فى هذه السنة، مع جماعة من فقهاء مكة، عن مسألة و هى: إذا نفر من منى ثانى يوم النحر، ما ذا يجب عليه؟ و ذكر جوابهم عن ذلك.
و قد رأيت أن أذكره لما فى ذلك من الفائدة. و هو أن المحب الطبرى، التزم بأن من نفر يوم النّفر، ثانى يوم النّحر، أن عليه دما و ثلثى دم، قال: و قال ابن حشيش: دم و ثلث.
و قال القاضى عبد الكريم الشيبانى قاضى مكة، و القطب القسطلانى: فى أحد قوليه، دمان، كمذهب مالك. قال مفتى الحرمين يومئذ- إمام المقام و خطيب مكة شرفها اللّه تعالى و كان المستقل حينئذ-: عليه دم و مدّ، و من عرفته منهم بفتياه استحسنه، و إن