العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٠ - سعد بن أبى وقاص، و اسم أبى وقاص مالك بن أهيب، و قيل وهيب، ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشى الزهرى، أبو إسحاق
و عابوا عليهم دينهم، حتى قاتلوهم فاقتتلوا، فضرب سعد رجلا من المشركين بلحى جمل فشجّه، فكان أول دم أهريق فى الإسلام. انتهى.
و هو آخر المهاجرين موتا على ما قال ابنه عامر، فيما نقله عن ابن الأثير. و هو آخر العشرة- رضى اللّه عنهم- موتا. و هو الذى كوّف الكوفة، و هذان الأمران مشهوران من خبره.
و روى عن علىّ بن أبى طالب- رضى اللّه عنه- قال: ما جمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، أباه و أمه لأحد، إلا لسعد بن أبى وقاص، قال له يوم أحد: ارم فداك أبى و أمى، ارم أيها الغلام الحزور. و هذا فى الترمذى بهذا اللفظ [١].
و فى الصحيحين بمعناه [٢]، و قد شارك سعدا فى هذه الفضيلة الزبير بن العوام- رضى اللّه عنه.
فإن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، جمع له بين أبويه، يوم بنى قريظة و هذا فى الصحيحين أيضا [٣]، من حديث عبد اللّه بن الزبير عن أبيه، قال الزهرى: رمى سعد يوم أحد ألف سهم. انتهى.
و كان سعد رضى اللّه عنه، مسدّدا فى رميه، مجابا فى دعائه؛ لأنه روى عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «اللهم أجب دعوته و سدد رميته».
رواه ابن عيينة، عن إسماعيل بن خالد، عن قيس بن أبى حازم، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لسعد، فذكره.
و فى الترمذى [٤] عن سعد، أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «اللهم استجب لسعد إذا دعاك» انتهى.
و لسعد- رضى اللّه عنه- أخبار مشهورة فى إجابة دعائه.
[١] فى سننه، كتاب الأدب، حديث رقم ٢٧٥٥، ٢٧٥٦، و فى المناقب، حديث رقم ٣٦٨٦، ٣٦٨٨.
[٢] أخرجه البخارى فى صحيحه، فى كتاب الجهاد و السير، حديث رقم (٢٦٩٠)، و فى المغازى، حديث رقم (٣٧٤٩، ٣٧٥٣)، و فى الأدب، حديث رقم (٥٧١٦)، و مسلم فى فضائل الصحابة، حديث رقم (٤٤٢٩، ٤٤٣١).
[٣] أخرجه البخارى فى صحيحه، فى كتاب المناقب، حديث رقم (٣٤٤٢، ٣٤٤٦)، و فى المغازى، حديث (٣٧٥٠، ٣٧٥١، ٣٧٥٢، ٣٧٥٣)، و مسلم فى صحيحه، كتاب فضائل الصحابة (٤٤٢٩، ٤٤٣٠، ٤٤٣١، ٤٤٣٧).
[٤] فى سننه، فى كتاب المناقب، حديث رقم (٣٦٨٤).