العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٤٦ - ١٣٥٦- سند بن رميثة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى
و كان بلغه و هو بمنى فى أيام الحج، من سنة إحدى و ستين، أن الترك يريدون القبض عليه، فهرب إلى جهة نخلة، و بلغ الترك هربه، فأنكروا أن يكونوا همّوا له بسوء، و استدعوه إليهم، فحضر. ثم وقع بإثر سفر الحجاج فى هذه السنة، بين بعض الترك- الذين قدموا فى موسم هذه السنة للإقامة بمكة، عوض الذين قدموا مكة، لما وليها سند و ابن عطيفة- و بين بعض الأشراف المكيين، منازعة، أفضت إلى قتال الترك و بنى حسن، فقام سند على الترك، و تخلّى ابن عطيفة عن نصرة الترك، فغلب الترك و خرجوا من مكة، و خرج بإثرهم ابن عطيفة متخّوفا.
و وجدت بخط بعض الأصحاب، فيما نقله من خط ابن محفوظ المكى: أن سندا كان خارجا عن البلاد فى وقت هذه الفتنة، و أنه لما وصل، طلب الاجتماع بالترك لإصلاح أمرهم، فلم يمكنه الترك من الدخول عليهم، و هذا يخالف ما تقدم من قيام سند على الترك. و اللّه أعلم بالصواب.
و كان ثقبة بن رميثة، قد جاء إلى مكة بإثر الفتنة، و لا يمه أخوه سند، و اشتركا فى إمرة مكة، إلى أوائل شوال سنة اثنتين و ستين، و كان عجلان قد قدم مصر فى رمضان من هذه السنة، متوليا لإمرة مكة، شريكا لأخيه ثقبة، فلما مات ثقبة فى أوائل شوال من هذه السنة، دخل عجلان مكة، و قطع دعاء أخيه سند، و أمر بالدعاء لولده أحمد بن عجلان، و أمره بالاجتماع بالقواد العمرة، و كانوا يخدمون سندا، فاجتمع بهم أحمد بن عجلان، فأقبلوا عليه، و عرف ذلك سند، فخاف على نفسه، فهرب إلى نخلة. و قيل: بل أقام بوادى مرّ بالجديد، و استجار بابن أخيه أحمد بن عجلان، ثم وقع بين بعض غلمان سند، و بين بعض غلمان ابن أخيه شىء، أوجب تغير خاطر ابن أخيه عليه، و أمره بالانتقال من الجديد، فانتقل سند إلى وادى نخلة، ثم إلى الطائف، ثم إلى الشرق، ثم إلى المدينة النبوية، ثم إلى الينبع، و وصله و هو بها أوراق بنى حسن من أهل مكة، يأمرونه بالقدوم عليهم إلى مكة، ليساعدوه على ولايتها.
و سبب ذلك، أنهم حضروا الوقعة المعروفة بقحزة، قرب حلى، من بلاد اليمن، و قاتلوا مع عجلان أهل حلى، فظفر عجلان و أصحابه، و أحسن عجلان إلى أصحابه إحسانا، رأوه فيه مقصرا، و أفضى بهم الحنق عليه، إلى أن كتبوا إلى أخيه سند يستدعونه، فحضر سند إلى جدّة، فى سنة ثلاث و ستين و سبعمائة، و صادف بها جلبة فيها مال جزيل لتاجر مكى، يقال له ابن عرفة فنهبها سند، و بلغ خبره نائب عجلان على مكة كبيش، فجمع أهل مكة، و خرج إلى جده ليستنقذ من سند ما أخذ، فأشار عليه بعض أحباب أبيه، بعدم التعرض لسند، و رجوعه إلى مكة و حفظها، ففعل. و نقل