العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١٤ - سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، أبو عثمان، و يقال أبو عبد الرحمن
و قال أبو بكر بن أبى خيثمة، عن سليمان بن أبى شيخ، عن يحيى بن سعيد الأموى:
قدم محمد بن عقيل بن أبى طالب، على أبيه و هو بمكة، فقال: ما أقدمك يا بنى؟ قال:
قدمت لأن قريشا تفاخرنى، فأردت أن أعلم أشراف الناس، قال: أنا و ابن أمى، ثم حسبك لسعيد بن العاص.
و قال مسهر بن سعيد بن عبد العزيز، قال معاوية: لكل قوم كريم، و كريمنا سعيد بن العاص. و قال عباس الدورى، عن يحيى بن معين: سأل أعرابى سعيد بن العاص فقال: يا غلام، أعطه خمسمائة، فقال الأعرابى: خمسمائة ما ذا؟ قال: خمسمائة دينار. قال:
فأعطاه، فجعل الأعرابى يقلب الدنانير بيده و يبكى، فقال سعيد: ما يبكيك يا أعرابى؟
فقال: أبكى و اللّه أن تكون الأرض تبلى مثلك.
و قال سليمان بن أبى شيخ، عن أبى سفيان الحميرى، عن عبد الحميد بن جعفر الأنصارى: قدم أعرابى المدينة، يطلب فى أربع ديات حملها، فقيل له: عليك بحسن بن على، عليك بعبد اللّه بن جعفر، عليك بسعيد بن العاص، عليك بعبد اللّه بن العباس، فدخل المسجد، فرأى رجلا يخرج و معه جماعة، فقال: من هذا؟ فقيل: سعيد بن العاص، قال: هذا أحد أصحابى الذين ذكروا لى، فمشى معه، فأخبره بالذى قدم له، و من ذكر له، و أنه أحدهم، و هو ساكت لا يجيبه، فلما بلغ منزله، قال لخازنه: قل لهذا الأعرابى، فليأت بمن يحمل له. فقيل له: ائت بمن يحمل لك. قال: عافى اللّه سعيدا، إنما سألناه ورقا، لم نسأله تمرا، قال: ويحك! ائت بمن يحمل لك، فأخرج له أربعين ألفا، فاحتملها الأعرابى، فمضى إلى البادية و لم يلق غيره.
و قال حفص بن عمر النيسابورى، عن الأصمعى، عن أبيه، قال: كان سعيد بن العاص، يدعو إخوانه و جيرانه فى كل جمعة، فيصنع لهم الطعام، و يخلع عليهم الثياب الفاخرة، و يأمر بالجوائز الواسعة، و يبعث إلى عيالاتهم بالبر الكثير، و كان يوجه مولى له فى كل ليلة جمعة، فى مسجد الكوفة.
و قال أبو بكر بن أبى خيثمة، عن أبيه، عن سفيان بن عيينة: كان سعيد بن العاص، إذا سأله سائل، فلم يكن عنده شىء، قال: اكتب علىّ لمسألتك سجلا، إلى يوم تسألنى.
و ذكر الزبير، أن عمرو بن سعيد، لما قضى دين أبيه سعيد بن العاص، أتاه فتى من قريش، فذكر حقّا له فى كراع أديم، بعشرين ألف درهم، على سعيد بن العاص، بخط مولى لسعيد، كان يقوم لسعيد على بعض نفقاته، و بشهادة سعيد على نفسه، بخط سعيد، فعرف خط المولى و خط أبيه، و أنكر أن يكون للفتى و هو صعلوك من قريش، هذا المال، فأرسل إلى مولى أبيه، فدفع إليه الصكّ، فلما قرأه المولى بكى، ثم قال: نعم،