العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢١ - ١٦٢٤- عبد اللّه بن محمد بن أبى بكر عبد اللّه بن خليل بن إبراهيم بن يحيى العسقلانى، يكنى أبا محمد، و يلقب بهاء الدين بن الرضى، و يعرف بابن خليل المكى، ثم المصرى
و صح لى عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن لؤلؤ المعروف بابن النقيب [٥] مؤلف «مختصر الكفاية لابن الرفعة» أنه قال معناه: رجلان من أهل عصرنا، أحدهما يؤثر الخمول جهده، و هو الشيخ عبد اللّه بن خليل المكى- يعنى المذكور- و آخر يؤثر الظهور جهده، و هو الشيخ عبد اللّه اليافعى.
و سمعت شيخنا الشريف عبد الرحمن بن أبى الخير الفاسى يقول: إن الشيخ عبد اللّه ابن خليل هذا، أعطاه دريهمات لما رآه بمنزله بسطح جامع الحاكم بالقاهرة، قال:
فاشتريت منها و ريقات، و كتبت فى بعضها قصصا بأمور أردتها، فيسر اللّه قضاءها، و عددت ذلك من بركة الشيخ. و ذكر أنه كان يميل إلى سماع الغناء الذى يسميه أهل الحجاز: المقرون، و هو نوع من النصب الذى كان بعض السلف يتغنى به.
و بلغنى أنه كان يأتيه شىء من غلة ماله، بوادى مر، من أعراض مكة.
و توفى يوم الأحد ثانى جمادى الأولى سنة سبع و سبعين و سبعمائة، بمنزله بسطح الحاكمى بالقاهرة، و دفن بالقرافة بالقرب من الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه، و شهد جنازته القضاة الأربعة بالقاهرة، و غيرهم من الأعراض، و مشى فى جنازته معظم الطريق، جماعة منهم، و بعضهم إلى التربة.
و مولده فى سنة أربع و تسعين و ستمائة بمكة، كتبه عنه الذهبى.
و ذكر لى شيخنا قاضى القضاة جمال الدين بن ظهيرة: أن المحدث شرف الدين محمد ابن محمد المقدسى، نزيل مصر، أخبره أن الشيخ بهاء الدين هذا، أملى عليه أنه ولد سنة خمس و تسعين بمكة. قال: و كنت أمليت على الحافظ الذهبى، أن مولدى سنة أربع و تسعين، و هو خطأ. انتهى.
و ذكر بعض أصحابنا، أن للشيخ بهاء الدين عبد اللّه بن خليل المكى هذا، إجازة من أحمد بن هبة اللّه بن عساكر، و يعلق على ذلك بكونه وجد بخط الشيخ عبد اللّه بن خليل فى بعض تعاليقه: أخبرنا أحمد بن هبة اللّه بن عساكر، و لا يصح التعليق بذلك لإمكان أن يكون وجد ما كتبه بخط غيره، و كتبه كما وجده ليقرأه عليه، و يؤيد ذلك، أنه لو كان له إجازة من ابن عساكر لحدث بها، و لحفظ ذلك عنه كما حفظ عنه غيره
[٥] أحمد بن لؤلؤ بن عبد اللّه الرومى أبو العباس، شهاب الدين بن النقيب. فقيه شافعى مصرى مولده و وفاته بالقاهرة كان أبوه روميا من نصارى أنطاكية. و رباه أحد الأمراء و أعتقه و جعله نقيبا فتصوف و تصدر بالمدرسة البيبرسية بالقاهرة. انظر ترجمته فى: (الدرر الكامنة ١/ ٢٣٩، كشف الظنون ١٤٩٨، ذيل الكشف ٢/ ١٢١، الأعلام ١/ ٧٠).