العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٥٢ - ١٦٨٩- عبيد اللّه بن قثم بن العباس بن عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب الهاشمى
التروية من هذه السنة، و كان على مكة و الطائف عبيد اللّه بن قثم. انتهى. و إنما كان هذا موهما لولاية عبيد اللّه بن قثم على مكة فى زمن الهادى؛ لأنه يحتمل أن يكون كان على مكة فى أول السنة، و يحتمل أن يكون كان عليها فى آخر السنة، و عليه يصح أن يكون وليها للهادى، و على الأول يكون وليها للمهدى، فإن خلافته دامت إلى ثمان بقين من المحرم سنة تسع و ستين و مائة.
و ذكر الزبير بن بكار: أنه كان واليا على اليمامة و على مكة. انتهى.
و ذكر الفاكهى عبيد اللّه بن قثم هذا، فيمن مات بمكة من الولاة.
و ذكر الفاكهى مناما عجيبا، رآه عبيد اللّه بن قثم، يحسن إثباته هنا. و نص ما ذكره:
و قال: فى وجه شعب الخوز، دار لبابة بنت علىّ، و محمد بن سليمان بن علىّ. و فى هذه الدار كان يسكن عبيد اللّه بن قثم، و هو يومئذ والى مكة، مع زوجته لبابة بنت علىّ، و فيها رأى الرؤيا التى أفزعته. حدثنا أبو يحيى عبد اللّه بن أحمد، قال: حدثنا أبو يحيى عبد اللّه بن أحمد، قال: حدثنا خالد بن سالم مولى ابن صيفى المكى، قال: أخبرنى إبراهيم بن سعيد بن صيفى المخزومى- و كان صديقا لعبيد اللّه بن قثم- قال: أرسل إلى عبيد اللّه بن قثم، و هو أمير مكة نصف النهار، و كان نازلا ببئر ميمون ففى دار لبابة بنت علىّ زوجته و هى معه، فأتيته و هو مذعور. فقال: يا أبا إسماعيل، إنى و اللّه رأيت عجبا فى قائلتى: خرج إلىّ وجه إنسان من هذا الجدار، فقال:
بينما الحى وافرون بخير* * * حملوا خيرهم على الأعواد
أنا و اللّه ميت. قال: قلت: هذا من الشيطان، قال: لا و اللّه. قال: قلت: فيعنى غيرك؟ قال: من؟ قلت: لعل غيرك. قال: كأنك تعرض بلبابة بنت علىّ، و هى و اللّه خير منى. قال: فو اللّه ما مكثنا إلا شهرا أو نحوه، حتى ماتت لبابة. فقال لى: يا أبا إسماعيل، هو ما قلت. قال: ثم أقمنا سنة، فأرسل إلى مثل ذلك الوقت، فأتيته. فقال: قد و اللّه خرج إلى ذلك الوجه بعينه، فقال:
بينما الحى وافرون بخير* * * حملوا خيرهم على الأعواد
أنا و اللّه ميت!. قلت: لا، إن شاء اللّه. قال: ليس هاهنا لبابة أخرى تعللنى بها! قال: فمكثنا شهرا أو نحوه، ثم مات.
و حدثنى أبو عبيدة محمد بن محمد بن خالد المخزومى، قال: أخبرنى زكريا بن زكريا ابن مسلم بن مطر و غيره: أن عبيد اللّه بن قثم، و هو يومئذ والى مكة، قال: رأيت فى منامى أن رجلا واقفا بين يدى، فقال: