العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٥٦ - ١٦٩٧- عبد الباقى بن عبد المجيد بن عبد اللّه بن أبى المعالى متى- بتاء مثناة من فوق- بن أحمد المخزومى، تاج الدين أبو المحاسن اليمانى
مائة درهم كل شهر على ما للجامع الأموى، ثم رجع إلى اليمن، و نال بها رئاسة عند صاحبها المؤيد بن المظفر، و كتب له الدرج، و ربما وزر له.
فلما مات المؤيد، صودر و جرت عليه خطوب من المجاهد بن المؤيد؛ لأنه لايم الظاهر ابن المنصور أيوب بن المظفر، الثائر على المجاهد، ثم انتقل إلى الحجاز، و أقام بها مدة.
و كان قد أقام بمكة قبل ذلك ثمان سنين مع أبيه، على ما ذكر الجندى فى تاريخه، ثم قصد مصر فى سنة ثلاثين و سبعمائة. و ولى بها تدريس المشهد النفيسى، و شهادة البيمارستان المنصورى، ثم تحول إلى القدس و تولى بها تصديرا، ثم تحول إلى القاهرة فى آخر سنة إحدى و أربعين و سبعمائة، و أقام بها حتى مات فى ليلة التاسع و العشرين من شهر رمضان سنة ثلاث و أربعين و سبعمائة، و دفن بمقبر الصوفية. و قيل: توفى بالقدس.
و مولده فى ثانى عشر صفر سنة ثمانين و ستمائة بعدن، على ما ذكر الجندى فى تاريخ اليمن، و هو أقعد بمعرفته. و إنما ذكرنا ذلك، لأن البرزالى، ذكر أنه ولد بمكة. و قد تبعه فى ذلك غير واحد، و قد كتب عنه البرزالى و غير واحد من الفضلاء، منهم الشيخ أبو حيان النحوى، و أثنوا عليه.
و من شعره، ما أنشدناه غير واحد من أشياخنا، منهم: أبو الخير محمد بن الزيد بن أحمد بن محمد المكى، بقراءتى عليه بمكة، عنه إجازة [من الطويل]:
لعل رسولا من سعاد يزور* * * فيشفى و لو أن الرسائل زور
يخبرنا عن غادة الحى هل ثوت* * * و هل ضربت بالرقمتين خدور
و هل سنحت فى الروض غزلان عالج* * * و هل أئلة بالسايرات مطير
ديار لسلمى جادها واكف الحيا* * * إذا ذكرت خلت الفؤاد يطير
كأن غنا الورقاء من فوق دوحها* * * قيان و أوراق الغصون ستور
تمايل فيها الغصن من نشوة الصبا* * * كأن عليه للسلاف مدير
متى أطلعت فيه الغمائم أنجما* * * تلوح و لكن بالأكف تغور
إذا اقتطفتها الغانيات رأيتها* * * نجوما جنتها فى الصباح بدور
و فى الكلة الوردية اللون غادة* * * أسير لديها القلب و هى تسير
بعيدة مهوى القرط أما أثيثها* * * فصاف و أما خطوها فقصير
من العطرات العرف مازان فرقها* * * ذرور و لا شاب الثياب بخور
حمتها كماة من فوارس عامر* * * ضراغمة يوم الهياج ذكور
فما الحب إلا حيث يشتجر القنا* * * و للأسد فى أرجائهن زئير