العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٤٣ - زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبى القضاعى نسبا، الهاشمى بالولاء، أبو أسامة
انتهى. و لا يعرف لأسامة فى هذا الخبر. و اللّه أعلم.
و ذكر ابن عبد البر، خبرا فى سبى زيد، و ما قاله أبوه من الشعر فى فقده، و ما قاله زيد فى جوابه، و قدوم أبيه إلى النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى فدائه، و تخييره فى البقاء مع النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و رجوعه مع أبيه، و اختياره للبقاء مع النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و تبنيه لزيد، و هو خبر يحسن ذكره لفوائد أخر فيه، فنذكره على نصه:
قال ابن عبد البر: ذكر الزبير، عن المدائنى، عن ابن الكلبى، عن أبيه، عن جميل بن يزيد الكلبى، و عن أبى صالح، عن ابن عباس- و قول جميل أتم- قال: خرجت سعدى بنت ثعلبة، أم زيد بن حارثة، و هى امرأة من طّىّ، تزور قومها، فأغارت خيل لبنى القين ابن جسر فى الجاهلية، فمروا على أبيات بنى معن- رهط أم زيد- فاحتملوا زيدا، و هو يومئذ غلام يفعة، فوافوا به سوق عكاظ، فعرضوه للبيع، فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خويلد، لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم، فلما تزوجها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، وهبته له، فقبضه. و قال أبوه حارثة بن شراحيل، حين فقده [٤] [من الطويل]:
بكيت على زيد و لم أدر ما فعل* * * أحى يرجى أم أتى دونه الأجل
فو اللّه ما أدرى و إن كنت سائلا* * * أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل
فيا ليت شعرى هل لك الدهر رجعة* * * فحسبى من الدنيا رجوعك لى بجل
تذكّرنيه الشمس عند طلوعها* * * و تعرض ذكراه إذا قارب الطفل
و إن هبت الأرواح هيجن ذكره* * * فيا طول ما حزنى عليه و ما وجل [٥]
سأعمل نص العيس فى الأرض جاهدا* * * و لا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
حياتى أو تأتى علىّ منيتى* * * و كل امرئ فان و إن غره الأمل [٦]
سأوصى به قيسا و عمرا كليهما* * * و أوصى يزيدا ثم من بعده جبل
يعنى جبلة بن حارثة أخا زيد، و كان أكبر من زيد، و يعنى يزيد، أخا زيد لأمه، و هو يزيد بن كعب بن شراحيل. فحج ناس من كلب، فرأوا زيدا فعرفهم و عرفوه، فقال لهم: أبلغوا عنى أهلى هذه الأبيات فإنى أعلم أنهم قد جزعوا علىّ، فقال [من الطويل] [٧]:
[٤] انظر الأبيات فى (الاستيعاب ترجمة ٨٤٨، أسد الغابة ترجمة ١٨٢٩، الإصابة ترجمة ٢٨٩٧، طبقات ابن سعد ٣/ ٢٨، سير ابن هشام ١/ ٢٤٨).
[٥] فى الاستيعاب: «و يا و جل».
[٦] فى الاستيعاب: «و إن غره الأجل».
[٧] انظر الأبيات فى: الاستيعاب ترجمة ٨٤٨.