العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٤٢ - زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبى القضاعى نسبا، الهاشمى بالولاء، أبو أسامة
و فى كلام ابن الأثير: أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، رآه بمكة ينادى عليه، و ليس فيما ذكراه مقدار ثمنه.
و قد اختلف فى مقدار ما اشترته به خديجة- رضى اللّه عنها- ففى كلام أبى نعيم السابق، ما يفهم أنه سبعمائة درهم.
و ذكر ابن عبد البر عن الزبير بن بكار: أنه أربعمائة درهم، و اختلف فى الموضع الذى اشترى فيه زيد. ففى كلام أبى نعيم ما يقتضى أنه بالبطحاء، و المراد بذلك بطحاء مكة و هى الأبطح، مكان مشهور بأعلى مكة. و قيل أنه سوق حباشة، و قيل سوق عكاظ.
و هذان القولان ذكرهما ابن عبد البر، و نقلهما عن الزبير بن بكار. و قيل اشتراه بحباشة، عن مصعب و غيره، و اللّه أعلم.
و اختلف فى اسم جده، فقيل شراحيل، و هذا هو المشهور، و قال شرحبيل، قاله أبو إسحاق، و لم يتابع عليه. و اللّه أعلم.
و ذكر ابن عبد البر خبرا غريبا فى نجاة زيد بن حارثة من هلكة وقعت له؛ لأنه قال:
حدثنى أبو القاسم عبد الوارث بن سفيان بن جبرون، قال: حدثنا أبو محمد قاسم بن أصبغ قال: حدثنى أبو بكر بن أبى خثيمة قال: حدثنا ابن معين قال: حدثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكير المصرى، قال: حدثنا الليث بن سعد قال: بلغنى أن زيد بن حارثة، اكترى من رجل بغلا من الطائف، اشترط عليه الكرى أن ينزله حيث شاء، قال: فمال به إلى خربة، فقال له: انزل، فنزل، فإذا فى الخربة قتلى كثيرة، قال: فلما أراد أن يقتله قال له:
دعنى أصلى ركعتين، قال: صلّ، فقد صلاهما قبلك هؤلاء، فلم تنفعهم صلاتهم شيئا، قال: فلما صليت، أتانى ليقتلنى، قال: فقلت: يا أرحم الراحمين، قال: فسمع صوتا: لا ثقتله، قال: فهاب ذلك، فخرج يطلب، فلم ير شيئا، فرجع، فناديت: يا أرحم الراحمين، ففعلت ذلك ثلاثا، فإذا أنا بفارس على فرس فى يده حربة من حديد، فى رأسها شعلة من نار، فطعنه بها، فأنفذها من ظهره، فوقع ميتا، ثم قال: لما دعوت المرة الأولى: يا ارحم الراحمين، كنت فى السماء السابعة، فلما دعوت فى المرة الثانية: يا أرحم الراحمين، كنت فى السماء الدنيا، فلما دعوت فى المرة الثالثة: يا أرحم الراحمين، أتيتك.
انتهى.
و ذكر مغلطاى فى سيرته، ما يقتضى أن هذه القصة، اتفقت لأسامة بن زيد؛ لأنه قال بعد أن ذكر صلاة خبيب بن عدى ركعتين، لما أرادوا قتله بمكة: و صلى خبيب قبل قتله ركعتين، فكان أول من سنهما، و قيل بل أسامة بن زيد؛ حين أراد الكرى الغدر به.