العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٤ - عبد اللّه بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب القرشى التيمى، أبو بكر بن أبى قحافة
إلى الإسلام إلا كانت له كبوة إلا أبا بكر».
و كان النبى (صلى اللّه عليه و سلم) يكرمه و يبجله، و يعرف أصحابه مكانه عنده، و يثنى عليه. و قال (صلى اللّه عليه و سلم) فى حقه رضى اللّه عنه: «إن أمنّ الناس علىّ فى صحبته و ماله أبو بكر. و لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا» [١]
و قال (صلى اللّه عليه و سلم): «ما نفعنى مال ما نفعنى مال أبى بكر» [٢].
و كان رضى اللّه عنه كثير الإنفاق على النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و فى سبيل اللّه، و أعتق رضى اللّه عنه، سبعة رقاب، كانوا يعذبون فى اللّه، و كانت الصحابة رضى اللّه عنهم يعترفون له بالأفضلية.
و قال علىّ بن أبى طالب رضى اللّه عنه فى حقه: خير هذه الأمة بعد نبيها (صلى اللّه عليه و سلم)، أبو بكر رضى اللّه عنه. و ثناء النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و الصحابة عليه كثير جدا.
اختلف فى سبب تسميته بالصديق رضى اللّه عنه، فقيل: لبداره إلى تصديق النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و لزومه الصدق فى جميع أحواله، و قيل لتصديق النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى خبر الإسراء. و كان يسمى بعتيق.
و اختلف فى معنى تسميته بذلك، فقيل: لجماله و عتاقة وجهه، و قيل: لأنه لم يكن فيه شىء يعاب، و قيل: باسم أخ له مات قبله، و قيل: لأن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «من سره أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى هذا» يعنيه.
و كان اسمه رضى اللّه عنه- على ما ذكر الزبير و غيره من أهل النسب- فى الجاهلية: عبد الكعبة. فلما أسلم سماه النبى (صلى اللّه عليه و سلم): عبد اللّه.
و كان أنسب قريش، و أعلمهم بما كان فيها من خير و شر، و كان رئيسا فى الجاهلية، و إليه كانت الأشناق، و هى الديات، كان إذا حمل شيئا، قامت به قريش و صدقوه و أمضوا حمالته، و حمالة من قام معه، و إن احتملها غيره كذبوه، و كان قد حرم الخمر فى الجاهلية.
و فضائله رضى اللّه عنه كثيرة. قدمه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) للصلاة و الخلافة و بايعه الصحابة أجمعون، غير سعد بن عبادة؛ لأنه رام ذلك لنفسه، و فتح اللّه تعالى فى أيامه اليمامة
[١] أخرجه البخارى فى صحيحه، كتاب الصلاة، حديث رقم (٤٤٦). و أخرجه مسلم فى صحيحه، كتاب مناقب الصحابة، حديث رقم (٤٣٩٠).
[٢] أخرجه الترمذى فى سننه، كتاب المناقب، حديث رقم (٣٥٩٤)، أخرجه ابن ماجة فى سننه، المقدمة، حديث رقم (٩١).