العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١١ - سعيد بن سلام المغربى، كنيته أبو عثمان
و قال: الغنى الشاكر، يكون كأبى بكر الصديق- رضى اللّه عنه- شكر فقدم ماله، و آثر اللّه تعالى عليه، فأورثه اللّه غنى الدارين و ملكها. و الفقير الصابر، مثل أويس القرنّى، و نظرائه، صبروا فيه، حتى ظهرت لهم براهينه.
و قال: الاعتكاف حفظ الجوارح تحت الأوامر.
و سئل عن قول النبى (صلى اللّه عليه و سلم): «أكثر أهل الجنة البله» فقال: الأبله فى دنياه، الفقيه فى دينه.
و قال: لا يعرف الشىء من لا يعرف ضده. كذلك لا يصلح لمخلص إخلاصه، إلا بعد معرفته الرياء، و مفارقته له. و قال: من تحقق فى العبودية، ظهر سره لمشاهدة الغيوب، و أجابته القدرة إلى كل ما يريد.
و ذكر بين يديه قول الشافعى: العلم علمان: علم الأديان، و علم الأبدان. فقال: رحم اللّه الشافعى! ما أحسن ما قال: علم الأديان علم الحقائق و المعارف، و علم الأبدان علم السياسات و الرياضات و المجاهدات.
و قال: من آثر صحبة الأغنياء على مجالسة الفقراء، ابتلاه اللّه تعالى بموت القلب.
و قال: العاصى خير من المدعى؛ لأن العاصى- أبدا- يطلب طريق توبته، و المدعى يتخبط فى حبال دعواه.
و قال: الساكت بعلم، أحمد أثرا من الناطق بجهل.
و قال: لا تصحب إلا أمينا أو معينا، فإن الأمين يحملك على الصدق، و المعين يعينك على الطاعة.
و قيل له: ما عقدة الورع؟ قال: الشريعة تأمره و تنهاه، فيتبع و لا يخالف.
و قال: من حمل نفسه على الرجاء تعطل، و من حمل نفسه على الخوف قنط، و لكن ساعة و ساعة، و مرّة و مرّة.
و قال: باديات المقامات أرفاق و غنى، و كفاية. و لكن إذا تمكن أتته البلايا، و كذلك قال بعض المريدين: ما زالوا يرفقون حتى وقعت، فلما وقعت، قالوا لى: استمسك.
كيف أستمسك إن لم يمسكنى؟.
و مات أبو عثمان بنيسابور سنة ثلاث و سبعين و ثلاثمائة، (رحمة اللّه عليه).