العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٨٦ - رافع، مولى بديل بن ورقاء الخزاعى
و يكون ما ذكر عن قريش، وقع فى الفتح، كما هو ظاهر قول ابن إسحاق، و يبعد أن تلجأ قريش فى الفتح إلى دار بديل و مولاه، لاستغنائهم عن ذلك بمنازلهم، سيما عن دار رافع، فإنها كمنازلهم فى عدم الأمن فيها، بمجرد دخولها، و إنما يأمن داخلها بإغلاقها، و لا كذلك دار أبى سفيان، و حكيم بن حزام، و بديل بن ورقاء، إن صح تأمين من دخل داره، و اللّه أعلم.
و ما ذكره ابن عبد البر عن ابن إسحاق، من أن خزاعة حين دخلوا مكة لجأوا إلى دار بديل بن ورقاء الخزاعى، و دار مولى لهم يقال له رافع. ذكره ابن إسحاق فى سيرته تهذيب ابن هشام؛ لأن فيها بعد أن ذكر قتل بنى بكر لخزاعة على الوتير: فلما دخلت خزاعة مكة، لجأوا إلى دار بديل بن ورقاء، و دار مولى لهم يقال له رافع. انتهى.
و لم أر فيها ما ذكره ابن عبد البر عن ابن إسحاق، من دخول قريش يوم الفتح دار بديل و دار مولاه رافع، و اللّه أعلم بصحة ذلك.
يا رب أنى ناشد محمدا* * * حلف أبينا و أبيه الأتلدا
قد كنتم ولدا و كنا والدا* * * ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر هداك اللّه نصرا أعتدا* * * و ادع عباد اللّه يأتوا مددا
فيهم رسول اللّه قد تجردا* * * أبيض مثل البدر يسمو صعدا
فى فيلق كالبحر يجرى مزبدا* * * إن قريشا أخلفوك الموعدا
و نقضوا ميثاقك الؤكدا* * * و جعلوا لى فى كداء رصدا
و زعموا أن لست أدعو أحدا* * * و هم أذل و أقل عددا
هم بيتونا بالوتير هجدا* * * و قتلونا ركعا و سجدا
يقول: قتلنا و قد أسلمنا. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «نصرت يا عمرو بن سالم»، ثم عرض لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عنان من السماء فقال: «إن هذه السحابة لتستهل بنصر بنى كعب». انظر:
الروض المعطار ٦٠٧.