العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٨٠ - راجح بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم الحسنى المكى
و فى أوائل صفر سنة ثلاث و ثلاثين، وصل الحاج، و أخبروا بطيب حجهم، و أن الملك الكامل نفذ بعض زعمائه فى ألف فارس إلى مكة، فأخرجوا عنها راجح بن قتادة و استولى عليها.
و ذكر النويرى فى كتابه نهاية الأرب، بعض ما ذكره ابن البزورىّ من خبر راجح بن قتادة، و أفاد فى ذلك ما لم يفده البزورىّ؛ لأنه ذكر أن فى صفر سنة ثلاثين و ستمائة، تسلم راجح بن قتادة مكة، و كان قصدها فى سنة تسع و عشرين، و صحبته عسكر صاحب اليمن الملك المنصور، و كان الأمير فخر الدين ابن الشيخ بمكة، ففارقها.
و ذكر أن فى سنة اثنتين و ثلاثين، توجه الأمير أسد الدين جفريل إلى مكة، و صحبته سبعمائة فارس، فتسلمها فى شهر رمضان، و هرب منها راجح بن قتادة، و من كان بها من عسكر اليمن. انتهى.
فاستفدنا من هذا، تعيين مقدار عسكر الكامل الذى أنفذه إلى مكة، فى سنة اثنتين و ثلاثين و ستمائة، و تعيين أميره، و تعيين استيلائهم على مكة، و وقت خروج راجح منها، و كل ذلك لا يفهم مما ذكره ابن البزورىّ. و استفدنا مما ذكره فى أخبار سنة ثلاثين، أن استيلاء راجح بن قتادة على مكة فيها، كان فى صفر من هذه السنة، و هو يخالف ما ذكره ابن البزورى فى تاريخ استيلاء راجح على مكة فى هذه السنة، و أن الأمير فخر الدين ابن الشيخ، كان بمكة في هذه السنة.
و ذكر ابن محفوظ هذه الأخبار، و أفاد فيها ما لم يفده غيره؛ لأنه قال: سنة تسع و عشرين و ستمائة، جهز الملك المنصور فى أولها جيشا إلى مكة و راجح معه، فأخذها، و كان فيها أمير الملك الكامل، يسمى شجاع الدين الدغدكينى، فخرج هاربا إلى نخلة، و توجه منها إلى ينبع، و كان الملك الكامل وجه إليه بجيش، ثم جاء إلى مكة فى رمضان، فأخذها من نواب الملك المنصور، و قتل من أهل مكة ناسا كثيرا على الدرب، و كانت الكسرة على من بمكة.
و قال أيضا فى سنة ثلاثين و ستمائة: ثم جاء الشريف راجح بعسكر من اليمن، فأخرج من كان بمكة من المصريين بالإرجاف بلا قتال، و فى آخرها حج أمير من مصر، يقال له الزاهد، فى سبعمائة فرس، فتسلم مكة و حج بالناس، و ترك فى مكة أميرا يقال له ابن المحلى، فى خمسين فارسا، أقام بمكة سنة إحدى و ثلاثين.
و ذكر بعض العصريين فى بعض تواليفه، شيئا من خبر ولاية الأمير راجح بن قتادة لمكة، فى زمن الملك المنصور صاحب اليمن، و ما جرى لراجح و عسكر المنصور، مع