العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٨١ - راجح بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم الحسنى المكى
عسكر الملك الكامل، و ابنه الملك الصالح؛ لأنه ذكر أن الملك المنصور، لما تسلطن باليمن بعد الملك المسعود، بعث راجح بن قتادة، و ابن عبدان، فى جيش إلى مكة، فنزلوا الأبطح [٢]، و راسل راجح أهل مكة، و ذكرهم إحسان المنصور إليهم، أيام نيابته بمكة عن المسعود، فمال رؤساؤهم إليه، و كانوا حالفوا طغتكين، متولى مكة من قبل الملك الكامل صاحب مصر، بعد أن أنفق عليهم، فلما عرف طغتكين ذلك، هرب إلى ينبع، فاستولى راجح و أصحابه على مكة المشرفة، و ذلك فى ربيع الآخر من سنة تسع و عشرين و ستمائة، و لما عرف بذلك صاحب مصر الملك الكامل، بعث إلى مكة عسكرا كثيفا، مقدمهم الأمير فخر الدين بن الشيخ، فتسلموا مكة، و قتل ابن عبدان و جماعة من أهل مكة، ثم إن راجحا جمع جمعا، و أمده صاحب اليمن بعساكر، و قصد مكة فتسلمها فى صفر سنة ثلاثين، و خرج منها فخر الدين ابن الشيخ.
فلما كان فى آخر هذه السنة، وصل من مصر أمير يقال له الزاهد، فى سبعمائة فارس، فتسلم مكة و حج بالناس.
فلما كانت سنة إحدى و ثلاثين، جهز الملك المنصور عسكرا جرّارا و خزانة إلى راجح، فنهض الشريف راجح فى العسكر المنصورى، و أخرجوا العسكر المصرى، ثم إن راجحا هرب من مكة، لما قدمها المنصور حاجّا فى هذه السنة، ثم رجع إليها بعد توجهه إلى اليمن، و أرسل المنصور إلى راجح فى سنة اثنتين و ثلاثين، بخزانة كبيرة على يد بن النّصيرى، و أمره باستخدام الجند، فلم يتمكن راجح من ذلك، لوصول العسكر المصرى، الذى أنفذه الكامل مع الأمير جفريل المقدم ذكره، و توجه راجح و ابن عبدان إلى اليمن.
فلما كانت سنة ثلاث و ثلاثين، بعث المنصور عسكرا من اليمن، مقدمهم الأمير الشهاب بن عبدان، و بعث بخزانة إلى راجح، و أمره باستخدام العسكر، ففعل.
فلما صاروا قريبا من مكة، خرج إليهم العسكر المصرى، و التقوا بمكان يقال له الخريقين، بين مكة و السّرّين، فانهزمت العرب أصحاب راجح، و أسر ابن عبدان، و بعث به إلى مصر مقيدا، ثم انهزم العسكر المصرى من مكة، لما توجه راجح إلى مكة فى صحبة المنصور، و ذلك فى سنة خمس و ثلاثين، و أقام عسكر المنصور بمكة سنة ست
[٢] الأبطح: بالفتح ثم السكون و فتح الطاء و الحاء مهملة، مكان يضاف إلى مكة و إلى منى؛ لأن المسافة بينه و بينهما واحدة، و ربما كان إلى منى أقرب، و هو المحصب، و هو خيف بنى كنانة. انظر: معجم البلدان ١/ ٧٤.