العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٦ - ١٦٢٨- عبد اللّه بن محمد بن محمد بن علىّ، الشيخ نجم الدين الأصبهانى
قلت: و لذلك كان الشيخ نجم الدين الأصبهانى، يصلى مدة فوق جبل أبى قبيس [٢] مقتديا بالإمام، مقلدا لبعض المذاهب. و كذلك أدركت سيدنا الشيخ أبا هادى المغربى، يصلى كذلك فى جبال مكة مقتديا بإمام الجماعة، فأنكر عليه أناس، فكان يقول: إذا جئت إليه، ما يقول هؤلاء المتعوبون؟. انتهى. و ذكره اليافعى في تاريخه. و ذكر له كرامات.
منها: أن الفقيه الإمام علىّ بن إبراهيم البجلى اليمنى، قال له فى بعض حجاته:
تركت ولدى مريضا فلعل تراه فى بعض أحوالك، و تخبرنى كيف هو؟ فزيق الشيخ فى الحال، ثم رفع رأسه، و قال: ها هو قد تعافى، و هو الآن يستاك على سرير، و كتبه حوله، و من صفته و خلقته كذا و كذا. و ما كان رآه قبل ذلك.
و منها: أنه طلع يوما فى جنازة بعض الأولياء، فلما جلس الملقن عند قبره، ضحك الشيخ نجم الدين، و لم يكن الضحك له عادة، فسأله تلميذه عن ضحكه، فزجره، ثم أخبره بعد، أنه سمع صاحب القبر يقول: ألا تعجبون من ميت يلقن حيّا؟.
و منها: أن شخصا من الأولياء يقال له الشيخ محمد البغدادى، كان يسكن فى رباط مراغة، قال له: لما رجعت من زيارة النبى (صلى اللّه عليه و سلم) إلى مكة، فكرت فى الشيخ نجم الدين و عتبت عليه فى قلبى، كونه لا يقصد المدينة الشريفة و يزور، قال: ثم رفعت رأسى، و إذا به فى الهواء مارّا إلى جهة المدينة: و نادى، يا محمد، كذا و كذا، و ذكر كلاما نسيته. انتهى.
و بهذه الحكاية، يجاب عن الشيخ نجم الدين، فى عدم إظهاره القصد إلى زيارة النبى (صلى اللّه عليه و سلم)؛ لأن الشيخ عليّا الواسطى، انتقد عليه ذلك، كما ذكر الذهبى و الصفدى.
و ذكره الذهبى فى ذيل تاريخ الإسلام، فقال: الإمام القدوة شيخ الحرم.
قال: و صحب أبا العباس المرسى و برع فى الأصول، و دخل فى طريق الحب، صحبة الشيخ عماد الدين الحزامى، و كان شيخا مهيبا، منقبضا عن الناس. جاور بضعا و عشرين سنة. و لم يزر النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فعيب عليه ذلك، مع جلالة قدره. و كان لجماعة فيه اعتقاد عظيم، ثم قال: و قيل عنه أمر ما أدرى ما أقول فيه، أعاذك اللّه و إيانا من ترهات الصوفية، و خطرات أهل العناد، و وسواس ذوى الخلوات، التى تؤول بهم إلى الزندقة و الشطح. انتهى.
[٢] جبل أبى قبيس: أبو قابوس و أبو قبيس، اسمان لجبل مكة، و يقال: شيخ الجبال أبو قبيس، و قيل: ثبير. انظر: الروض المعطار ٤٥٢، معجم ما استعجم ٣/ ١٠٤٠.