العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠٩ - سعيد بن سلام المغربى، كنيته أبو عثمان
[١٢٨٨]- سعيد بن سلام المغربى، كنيته أبو عثمان:
أصله من القيروان [١]، أقام بالحرم مدة، و صحب أبا علىّ بن الكاتب، و حبيبا المغربى، و أبا عمرو الزّجاجىّ، و لقى النّهر جورىّ، و أبا الحسن بن الصائغ الدينورى، و غيرهم من المشايخ.
و كان أوحد وقته، و هو بقية المشايخ الأولين، ورد بغداد و أقام بها مدة، ثم خرج منها إلى نيسابور و استوطنها، و مات بها، و أوصى أن يصلى عليه الإمام أبو بكر بن فورك، (رحمة اللّه عليه).
قال محمد بن عبد اللّه النيسابورى: سعيد بن سلام العارف، أبو عثمان الزاهد، ولد بالقيروان فى قرية من قراها، و كان أوحد عصره فى الورع و الزهد و الصبر على العزلة.
لقى الشيوخ بمصر، ثم دخل بلاد الشام، و صحب أبا الخير الأقطع، و جاور بمكة سنين فوق العشر. و كان لا يظهر فى الموسم، ثم انصرف إلى العراق لمحنة لحقته بمكة فى السنّة و سئل المقام بها، فلم يجبهم، إلى ذلك، فورد نيسابور.
و قال علىّ بن محمد القوّال: قال لى جماعة من أصحابنا: تعال حتى ندخل على الشيخ أبى عثمان المغربى فنسلم عليه، فقلت: إنه رجل منقبض، و أنا أستحيى منه، فألحوا علىّ، فلما دخلنا على أبى عثمان، فكلما وضع بصره علىّ قال: يا أبا الحسين، كان انقباضى بالحجاز و انبساطى بخراسان.
و قال على بن غالب: دخلت على أبى عثمان يوما فى مرضه الذى مات فيه. فقيل له: كيف تجد نفسك؟ فقال: أجد مولى كريما رحيما، إلا أن القدوم عليه شديد. ثم حكى عن شعوانة أنها قالت عند موتها: إنى أكره لقاء اللّه، فقيل لها: و لم؟ قالت: مخافة ذنوبى.
و قال أبو ذر بن أحمد الهروىّ: كنت فى مجلس أبى سليمان الخطابى، فجاءه رجل
[١٢٨٨]- انظر ترجمته فى: (طبقات الصوفية ٤٧٩، الرسالة القشيرية ٣٨، نتائج الأفكار القدسية ٢/ ١٢، طبقات الشعرانى ١/ ١٤٣، شذرات الذهب ٤/ ٣٩٤، تاريخ بغداد ٩/ ١١٢، اللباب ٣/ ٣١، البداية و النهاية ١١/ ٢٩٩، المنتظم لابن الجوزى ١٤/ ٣٠٣، ٣٠٤، كشف المحجوب ١٥٨، النجوم الزاهرة ٤/ ١٤٤، جامع كرامات الأولياء ١/ ٢٨١، هدية العارفين ١/ ٣٨٩، كشف الظنون ١/ ٤٥، طبقات الأولياء ٤٤).
[١] القيروان: هى قاعدة البلاد الإفريقية و أم مدائنها، و كانت أعظم مدن المغرب نظرا، و أكثرها بشرا، و أيسرها أموالا. انظر: الروض المعطار ٤٨٦، ٤٨٧، الإدريسى ١١٠/ ٨٠، البكرى ٢٤، اليعقوبى ٣٤٧، المقدسى ٢٢٤.