العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٦٤ - السائب بن عبد اللّه بن السائب الأنصارى الخزرجى، القاضى أبو الغمر- بغين معجمة وراء مهملة- الطّنجىّ
الثناء هو لما فى المرء من خصال محمودة، و قد قال النبى (صلى اللّه عليه و سلم) على ما نقل ابن عبد البر، عن مصعب الزبيرى، لما أسر أبو وداعة السهمى يوم بدر: «تمسكوا به، فإن له ابنا كيسا بمكة». يعنى المطلب بن أبى وداعة، و لم يسلم المطلب بن أبى وداعة، إلا فى يوم الفتح، على ما ذكر ابن عبد البر. و قد و هى ابن عبد البر، حديث من كان شريك النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و أفاد أقوالا فيمن كان شريكه، فنذكر كلامه لما فيه من الفائدة، قال: و قد ذكرنا أن الحديث فيمن كان شريك النبى (صلى اللّه عليه و سلم) من هؤلاء مضطرب جدا، منهم من يجعل الشركة للسائب بن أبى السائب، و منهم من يجعلها لأبى السائب ابيه، كما ذكرنا عن الزبير الحافظ هاهنا، و منهم من يجعلها لقيس بن السائب، و منهم من يجعلها لعبد اللّه بن السائب، و هذا اضطراب لا يثبت به شىء و لا يقوم. انتهى.
فكان ينبغى أن نذكر هنا، ما قيل من أن السائب بن أبى وداعة، كان شريك النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و لعله استغنى عن ذكره فى ترجمته. و من كتاب الاستيعاب، نقلنا هنا ما ذكرناه عن ابن عبد البر و ابن هشام و ابن إسحاق، و الزبير بن بكار.
و ذكر ابن الأثير: أن اسم أبى السائب، نميلة؛ لأنه قال بعد أن ذكره كما ذكرنا، و قيل: اسم أبيه نميلة، قاله ابن مندة و أبو نعيم. انتهى.
فاستفدنا من هذا فى اسم أبى السائب قولين، أحدهما: أن اسمه صيفى، و الآخر:
نميلة، و أخشى أن لا يصح. و اللّه أعلم.
و قال ابن الأثير عقب ترجمة السائب بن أبى السائب، قلت: قال بعض العلماء: أما السائب بن نميلة، فرجل غير هذا، له حديث واحد فى صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، و قال: لا نعلم أحدا من المتقدمين، ذكر فى اسم أبيه نميلة، و لا يبعد أن يكونا واحدا، فإن ابن مندة و أبا نعيم، رويا عن أبى الجواب، عن عمار بن زريق، عن أبى ليلى، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن السائب بن نميلة، عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) ذكراه فى هذه الترجمة، و اللّه أعلم. انتهى.
[١٢٤٤]- السائب بن عبد اللّه بن السائب الأنصارى الخزرجى، القاضى أبو الغمر- بغين معجمة وراء مهملة- الطّنجىّ:
نزيل الحرمين، سمع بمكة على الصفى الطبرى، و أخيه الرضى، بقراءة الوادى آشىّ مع الآقشهرىّ. و من خط الآقشهرىّ، نقلت نسبه هذا.
و قد ذكره ابن فرحون فى كتابه «نصيحة المشاور» فقال: كان من كبار الأولياء المتحلين بالعلم و العمل و الزهد. و ذكر أنه قرأ عليه الفرائض و الحساب، و أنه أقام بالمدينة
[١٢٤٤]- انظر ترجمته فى: (التحفة اللطيفة ٢/ ١٣٦).