العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٦٣ - السائب بن أبى السائب، صيفى بن عايذ بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم المخزومى
و نقل ابن الأثير عن مسلم: أن له و لولده صحبة من النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال: السائب بن أبى السائب المخزومى و عبد اللّه بن السائب، و مثله قال ابن المدائنى. انتهى.
و قوله: ابن المدائنى فيه نظر؛ لأنه إن أراد ابن المدينى الحافظ المشهور، فالألف زائدة.
و إن أراد المدائنى الإخبارى، و هو أقرب لمراده، و اللّه أعلم، فابن زائدة.
و أما من ذكر أنه لم يسلم؛ فهو ابن إسحاق، لأنه ذكر أنه قتل ببدر كافرا. و ذكر ابن هشام عن غير ابن إسحاق، أن الذى قتله الزبير بن العوام [....] [٥] و وافق الزبير بن بكار، ابن إسحاق فى قوله: إن السائب قتل ببدر كافرا، ثم نقض ذلك فى موضعين من كتابه، على ما ذكر ابن عبد البر؛ لأنه قال: حدثنى يحيى بن محمد بن عبد اللّه بن ثوبان، عن جعفر، عن عكرمة، عن يحيى بن كعب، عن أبيه كعب، مولى سعيد بن العاص، قال: مرّ معاوية و هو يطوف بالبيت، و معه جنده، فزحموا السائب بن صيفى بن عايذ، فسقط، فوقف عليه معاوية، و هو يومئذ خليفة، فقال: ارفعوا الشيخ، فلما قام قال: ما هذا يا معاوية؟ تصرعوننا حول البيت! أما و اللّه لقد أردت أن أتزوج أمك. فقال معاوية: ليتك فعلت، فجاء بمثل أبى السائب، يعنى عبد اللّه بن السائب. قال ابن عبد البر: و هو واضح فى إدراكه الإسلام، و فى طول عمره.
قال: و قال- يعنى الزبير- فى موضع آخر: حدثنى أبو ضمرة أنس بن عياض الليثى، قال: حدثنى أبو السائب- يعنى الماجن- و هو عبد اللّه بن السائب، قال: كان جدى أبو السائب، شريك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «نعم الشريك أبو السائب، لا يشارى و لا يمارى». قال ابن عبد البر: و هذا كله من الزبير مناقضة فيما ذكر، أن السائب بن أبى السائب قتل يوم بدر كافرا. انتهى.
و المناقضة بالخبر الأول مستقيمة، لاقتضائه حياة السائب بعد بدر، أزيد من أربعين، و هو فى غالبها مسلم؛ لأن الإسلام عمّ قريشا و غيرهم، فى زمن فتح مكة.
و أما الخبر الثانى، فليس فيه إلا مشاركة النبى (صلى اللّه عليه و سلم) لأبى السائب و ثناؤه عليه، و الكلام فى السائب بن أبى السائب، لا فى ابنه، و لو سلمنا أن ذلك فى السائب، لما دلّ على صحبته؛ لأن الشركة قد تكون قبل النبوة، و الثناء بحسن الشركة لا يستلزم الإسلام؛ لأن
[٥] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.