العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٤١ - زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبى القضاعى نسبا، الهاشمى بالولاء، أبو أسامة
رضى اللّه عنه فأخذ بيدها، فقال لفاطمة: دونك ابنة عمك، فاحتملتها، فاختصم فيها علىّ و زيد و جعفر، ثم قال: و قال زيد: بنت أخى. انتهى.
و أخوته لحمزة، هى باعتبار مؤاخاة النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بينهما، و هذا نص صريح فيها، و اللّه أعلم.
و فى هذا الحديث ما سبق ذكره من قول النبى (صلى اللّه عليه و سلم) لزيد: «أنت أخونا و مولانا»، و الظاهر و اللّه أعلم، أن هذه القصة اتفقت فى عمرة القضيّة. و اللّه أعلم.
و كان زيد بن حارثة رضى اللّه عنه، من أول الناس إسلاما، حتى قيل إنه أول من أسلم مطلقا، و هذا يروى عن الزهرى.
و قال ابن الأثير: روى عن معمر، عن الزهرى، قال: ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة. قال عبد الرزاق: لم يذكره غير الزهرى. و قال أبو عمر: و قد روى عن الزهرى من وجوه: إن أول من أسلم خديجة، ثم أسلم بعدها زيد، ثم أبو بكر. و قال غيره: أبو بكر ثم على ثم زيد- رضى اللّه عنهم. انتهى.
و لم أر فى الاستيعاب ما نقله ابن الأثير عن أبى عمر، لا فى ترجمة زيد، و لا فى ترجمة خديجة، و الذى رأيته فى ترجمة زيد: و قد روى عن الزهرى من وجوه: إن أول من أسلم خديجة، رضى اللّه عنها. انتهى.
و ذكر النووى قول الزهرى: إن زيدا أول من أسلم، و القول بأن أولهم إسلاما:
خديجة ثم أبو بكر ثم على ثم زيد، رضى اللّه عنهم. ثم قال: و فى المسألة خلاف مشهور، و لكن تقديم زيد على الجميع ضعيف. انتهى.
و قال الذهبى لما عرفه: مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و أحد من نادى إلى الإسلام فأسلم فى أول يوم. انتهى. و هذا يدل على تقدم إسلامه.
و قد اختلف فيمن اشترى زيد بن حارثة لخديجة، فقيل ابن أخيها حكيم بن حزام بن خويلد، ذكر هذا القول ابن عبد البر، نقلا عن مصعب الزبيرى، و ابن أخيه الزبير بن بكار، و ابن الكلبى، و غيرهم. حكى ذلك فى موضعين فى ترجمته، و قيل اشتراه لها النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و هذا يروى عن أبى نعيم؛ لأن صاحبنا أبا الفضل الحافظ قال فى ترجمته:
و قال أبو نعيم: رآه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بالبطحاء، ينادى عليه بسبعمائة درهم، فذكره لخديجة، فاشتراه من مالها، فوهبته خديجة له، فتبناه و أعتقه. انتهى.
و ذكر ابن الأثير و النووى ما يوافق هذا القول، إلا أنهما قالا: فأعتقه و تبناه.