شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣١ - باب ما يجب لعقد الإحرام
و لا يشترط في صحّة هذا الغسل الخلوّ من الحيض و النفاس إجماعاً.
و يدلّ عليه من طريق الأصحاب بعض ما رواه المصنّف في الباب و غيره ممّا مرّ في باب الأغسال و في بعض الأبواب السالفة.
و من طريق العامّة ما نقلوه عن خارجة بن زيد بن ثابت، [عن أبيه]: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله تجرّد لإهلاله و اغتسل[١]، و أمر أسماء بنت عُميس و هي نفساء أن تغتسل عند الإحرام[٢]، و أمر عائشة أن تغتسل عند الإهلال بالحجّ و هي حائض.[٣] و عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «النفساء و الحائض إذا أتتا على المواقيت تغتسلان و تحرمان، و تقضيان المناسك كلّها غير الطواف بالبيت».[٤] و لو أحرم من غير غسل أو صلاة يستحبّ إعادة الإحرام بعده عند أكثر الأصحاب؛ لمكاتبة الحسن بن سعيد[٥]، و رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد بن حمّاد الأهوازيّ، عن أخيه الحسن[٦]، و احتجّ عليه أيضاً في المنتهى بأنّه مقدّمة مندوبة، فاستحبّ إعادة الفعل مع الإخلال به كالأذان.[٧] و قال في المختلف: «و لا استبعاد في استحباب إعادة الفرض لأجل النفل، كما في الصلاة المكتوبة إذا دخل المصلّي فيها بغير أذان و لا إقامة، فإنّه يستحبّ له إعادتها».[٨] و ردّ بذلك ما أورده ابن إدريس على الشيخ قدس سره بقوله:
إن أراد أنّه نوى الإحرام و أحرم و لبّى من دون صلاة و غسل فقد انعقد إحرامه، فأيّ
[١]. سنن الترمذي، ج ٢، ص ١٦٣، ح ٨٣١؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج ٥، ص ٣٢- ٣٣، باب الغسل للإهلال؛ صحيح ابن خزيمة، ج ٤، ص ١٦١، باب استحباب الاغتسال للإحرام.