شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٣ - باب حجّ الصبيان و المماليك
للولي الصوم عنه و أمره به».[١] و لو قيل بتخيير الوليّ بين الذبح عن المميّز و أمره بالصوم مطلقاً و لو وجد الهدي لكان أظهر، كما يظهر من خبري زرارة[٢] و سماعة[٣]، و لكن لم يقل به أحد.
و أمّا ما تستدعيه المحظورات فالظاهر وجوب فداء الصيد منها على الوليّ و إن قيل بأنّ عمد الصبي كالخطإ؛ لوجوب الفداء في خطأ الصيد أيضاً، و لعموم الأخبار الواردة في جزاء الصيد و خصوص خبر زرارة، و عدم تعلّق حكم بما عدا صيده و إن كان جماعاً و لو عمداً؛ لما دلّ على أنّ عمد الصبيّ خطأ، رواه الشيخ قدس سره في الصحيح عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «عمد الصبي و خطؤه واحد».[٤] بل الظاهر ذلك؛ و لو قيل: بأنّ عمده عمد؛ لاقتضاء رفع القلم عن الصبيّ عدم تعلّق حكم به و بماله و بأفعاله إلّا بدليل كما في القتل و إتلاف مال الغير و جزاء الصيد، و لأصالة براءة ذمّة الوليّ عمّا يفعل الصبيّ فيما لا دليل على شغلها به، و لا نصّ على ضمانه فيما عدا الصيد.
و يؤيّد هذه خبر زرارة حيث يشعر بعدم تعلّق شيء بإفساده الحجّ، و هو ظاهر الشهيد قدس سره في الدروس[٥]، و قوّاه الشيخ في المبسوط[٦]، و ذهب في الخلاف[٧] إلى وجوب جزاء صيده على الوليّ، و قوّى فساد حجّه بالجماع عمداً ترجيحاً لكون عمده عمداً محتجّاً بعموم الأخبار في فساد الحجّ بالوطي متعمّداً، و قال: فيتعلّق به الكفّارة إلّا أنّه لا يلزمه القضاء؛ لأنّه ليس بمكلّف، و وجوب القضاء إنّما يتوجّه إلى المكلّف و سكت عن باقي المحظورات و هو يومي إلى عدم إيجابه شيئاً لها.
و في التهذيب[٨] أوجب فداء جميع المحظورات على الوليّ محتجّاً بخبر زرارة[٩]، و هو
[١]. الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٣٠٦- ٣٠٧.