شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٢ - باب حجّ الصبيان و المماليك
اختصاص الحكمين بالقادم من المدينة، فينبغي أن لا يؤخّر إحرامه و لا تجريده عن الميقات إذا قدم من غيرها؛ لعدم نصّ على الجواز هنا مع وجود الفارق لكمال بُعد ميقات المدينة و شدّة إضراره بالتجريد فيه، بخلاف باقي المواقيت، هذا ما استفدته من الأخبار.
و أمّا الأصحاب فلم يتعرّض الأكثر للحكم الأوّل أصلًا، و إنّما عنونوا المسألة بالتجريد من فخّ مطلقاً من غير فصل بين القادمين. و ظاهرهم عقد الإحرام عنه في الميقات، و صرّح به جماعة منهم الشيخ[١] و الشيخ عليّ رحمهم الله[٢]، و قد صرّح بعضهم بأنّ المراد من التجريد بالفخّ عقد الإحرام عنه فيه، ففي المدارك في شرح قول المحقّق:
و يجرّد الصبيان من فخّ: المراد بالتجريد الإحرام، كما صرّح به المصنّف في المعتبر[٣] و العلّامة في جملة من كتبه[٤]،[٥] فتأمّل.
الثالثة: قال العلّامة رحمه الله في المنتهى: «و لو تمتّع الصبيّ وجب على وليّه أن يذبح عنه؛ عملًا بالعموم، فإن لم يجد فليصم عشرة أيّام؛ للآية».[٦] و به قال الأكثر، و منهم الشيخ في التهذيب محتجّاً عليه بما رواه عن أبي نعيم، عن عبد الرحمن بن أعين، قال: تمتّعنا فأحرمنا و معنا صبيان، فأحرموا و لبّوا كما لبّينا و لم نقدر على الغنم قال: «فليصم عن كلّ صبيّ وليّهُ».[٧] و قال الشهيد قدس سره في الدروس: «أمّا الهدي فعلى الوليّ، و لو كان مميّزاً و فقد الهدي جاز
[١]. المبسوط، ج ١، ص ٣١٣؛ النهاية، ص ٢١٦.