شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٦ - باب الإفراد
و عن الشيخ في التهذيب أنّه فصّل بين المفرد و القارن في ذلك، و أنّه قال: إنّما يحلّ المفرد لا القارن متمسّكاً بقوله في باب ضروب الحجّ بعد نقل هذه الحسنة:
قال محمّد بن الحسن: وفقه هذا الحديث أنّه قد رخّص في القارن و المفرد أن يقدّما طواف الزيارة قبل الوقوف بالموقفين، فمتى فعلا ذلك فإن لم يجدّدا التلبية يصيرا محلّين و لا يجوز ذلك، فلأجله أمر المفرد و السائق بتجديد التلبية عند الطواف، مع أنّ السائق لا يحلّ و إن كان قد طاف لسياقة الهدي.[١]
و أنت إذا تأمّلت كلامه قدس سره في النهاية وجدته موافقاً لذا في القارن، فقد قال فيها في باب الطواف:
و لا يجوز له أن يحلّ إلى أن يبلغ الهدي محلّه، فإن أراد أن يدخل مكّة جاز له ذلك، لكنّه لا يقطع التلبية، و إذا أراد أن يطوف بالبيت تطوّعاً فعل إلّا أنّه كلّما طاف بالبيت لبّى عند فراغه من الطواف ليعقد إحرامه بالتلبية، و إنّما يفعل ذلك لأنّه لو لم يفعل ذلك دخل في كونه محلّاً و بطلت حجّته و صارت عمرة، و قد بيّنا أنّه ليس له أن يحلّ إلى أن يبلغ الهدي محلّه من يوم النحر.[٢]
و اكتفى في باب الطواف بقوله: «فأمّا المفرد و القارن فإنّه لا بأس بهما أن يقدما الطواف قبل أن يأتيا عرفات».[٣] و كأنّه تمسّك بعموم ما دلّ على أنّ القارن لا يتحلّل إلّا ببلوغ الهدي محلّه، و بمرسلة يونس بن يعقوب التي [ستأتي] في الباب الآتي[٤]، فتأمّل.
و هذا القول منقول في التنقيح[٥] عن تحرير العلّامة[٦]، و لقد أعجب السيّد المرتضى
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٤٤، ذيل الحديث ١٣١.