شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٠ - باب المعتكف يجامع أهله
رواه المصنّف؛ لوجود سهل بن زياد فيه، هذا.
و ثالثها: تحمّل الزوج كفّارة ظهار المكرهة و عدمه، فالظاهر لو أنّه أكره زوجته في نهار رمضان على الجماع لا يجب عليه إلّا ثلاث كفّارات، اثنين على نفسه على ما عرفت، و واحداً تحمّلًا عن زوجته كفّارة رمضانها، و أنّه لا يتحمّل عنها كفّارة اعتكافها؛ لأصالة عدم التحمّل إلّا في ما ورد فيه نصّ، و لعدم فساد اعتكافها بذلك، و هو ظاهر الأكثر.
و قال السيّد المرتضى في الانتصار:
المعتكف إذا جامع نهاراً كان عليه كفّارتان، و إذا جامع ليلًا كفّارة واحدة، و إن أكره زوجته و هي معتكفة نهاراً كان عليه أربع كفّارات، و إن أكرهها و هي معتكفة ليلًا كان عليه كفّارتان.[١]
و هو قدس سره و إن أطلق وجوب كفّارتين و الكفّارة الواحدة و الأربع إلّا أنّه أراد بأنّ الاعتكاف في شهر رمضان، و اكتفى عن التقييد بذلك بظهور القيد عن مذهب الأصحاب، فقد ذهب إلى تحمّل الزوج كفّارة المكرهة مطلقاً كفّارة شهر رمضانها و كفّارة اعتكافها، و ذهب إليه ابن إدريس،[٢] و نقله العلّامة في المختلف[٣] عن ابن الجنيد و ابن البرّاج[٤] و ابن حمزة،[٥] و عدّه أقرب محتجّاً بأنّه فعل موجب للكفّارة على اثنين، فيضاعف على المكره؛ لصدور الفعل عنه أجمع في الحقيقة كرمضان، و هو كما ترى.
و نسب في الانتصار إلى الزهريّ و الحسن- يعني ابن صالح بن حيّ-[٦] إيجاب الكفّارة للوطي في الاعتكاف، و قال:
«و هذا القول يوافق من وجه قول الإماميّة، إلّا أنّنا ما نظنّهما كانا يذهبان إلى أنّ الكفّارة تلزم في الوطي بالليل كما ذهبت الإماميّة إليه»، و قال: «و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك و لا يلزمون مفسد اعتكافه شيئاً سوى القضاء».[٧]
[١]. الانتصار، ص ٢٠١.