شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٣ - باب الفطرة
الحربي لا يعطى شيئاً، محتجّاً بقوله صلى الله عليه و آله: «تصدّقوا على أهل الأديان»،[١] و بأنّها صدقة ليس للإمام فيها حقّ القبض، فجاز صرفها إلى أهل الذمّة كالتطوّع.
و أجاب عن الرواية بالمنع، ثمّ بالحمل على صدقة التطوّع، و على زكاة المال اخرى من سهم المؤلّفة.
و عن الثاني بأنّ الجامع عدمي، فلا يصلح للعلّيّة و النقض بالأموال الباطنة، و بأنّ التطوّع يجوز صرفها إلى الحربي إجماعاً، و هذا لا يجوز صرفها إليه.[٢] ثمّ الأفضل أن يدفعها إلى الإمام ليفرّقها؛ لأنّه أعلم بمواقعها كما دلّ عليه خبر الفضيل المتقدّم، و لما رواه المصنّف عن عليّ بن راشد، و لكونها صدقة فيدخل في عموم قوله تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً»،[٣] الآية.
و في المنتهى: «و يجوز للمالك أن يفرّقها بنفسه بغير خلاف بين العلماء كافّة»،[٤] و يستحبّ تخصيص الأقارب بها، ثمّ الجيران إذا وجد الأوصاف المعتبرة في المستحقّ فيهم؛ لقوله عليه السلام: «لا صدقة و ذو رحم محتاج»،[٥] و قوله عليه السلام: «أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح[٦]»،[٧] و قوله عليه السلام: «جيران الصدقة أحقّ بها».[٨]
[١]. المصنّف لابن أبي شيبة، ج ٢، ص ٦٧، الباب ٧٣ من كتاب الزكاة، ح ١؛ أحكام القرآن للجصّاص، ج ١، ص ٥٥٨؛ الدرّ المنثور، ج ١، ص ٣٥٧.