شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٢ - باب ما يزاد من الصلاة في شهر رمضان
فلا يبعد حمل الأخبار الأوّلة على التقيّة، فإنّهم يستحبّون الألف الركعة لكن يتجنّبون الجماعة فيها.
ثمّ الأولى الجمع بحمل الأخيرة على نفي تأكيد استحبابها لا على نفي الاستحباب، و هو ظاهر الصدوق في الفقيه حيث قال بعد ما ذكر خبر سماعة:
إنّما أوردت هذا الخبر في هذا الباب مع عدولي عنه و تركي لاستعماله ليعلم الناظر في كتابي هذا، كيف يروى و مَنْ رواه، و ليعلم من اعتقادي فيه إنّي لا أرى بأساً باستعماله.[١]
و الشيخ قدس سره في التهذيب يحمل الأخبار الأخيرة على نفي الجماعة فيها و قال:
الوجه في هذه الأخبار و ما جرى مجراها أنّه لم يكن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يصلّي صلاة النافلة جماعة في شهر رمضان، و لو كان فيه خير لما تركه عليه السلام، و لم يرد أنّه لا يجوز أن يصلّي على الانفراد.[٢]
و استند له بصحيحة الفضلاء زرارة و محمّد بن مسلم و الفضيل، قالوا: سألناهما- يعني أبا جعفر و أبا عبد اللّه عليهما السلام كما وقع التصريح بهما في الفقيه- عن الصلاة في رمضان نافلة بالليل جماعة، فقال: «إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان إذا صلّى العشاء الآخرة انصرف إلى منزله، ثمّ يخرج من آخر الليل إلى المسجد فيقوم فيصلّي، فخرج في أوّل ليلة من شهر رمضان ليصلّي كما كان يصلّي، فاصطفّ الناس خلفه، فهرب منهم إلى بيته و تركهم، ففعلوا [ذلك] ثلاث ليال، فقام في اليوم الرابع.- و في الفقيه: [فقام صلّى اللَّه عليه و آله][٣] في اليوم الثالث- على منبره، فحمد اللَّه و أثنى عليه، ثمّ قال: «أيّها الناس، إنّ الصلاة بالليلة في شهر رمضان النافلة في جماعة بدعة، و صلاة الضحى بدعة، ألا فلا تجتمعوا ليلًا في شهر رمضان لصلاة الليل، و لا تصلّوا صلاة الضحى فإنّ ذلك معصية، ألا و أنّ كلّ بدعة ضلالة و كلّ ضلالة سبيلها إلى النار، ثمّ نزل و هو يقول: قليلٌ في سنّة خيرٌ من كثيرٍ في بدعة».[٤]
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ١٣٩، ذيل الحديث ١٩٦٧.