شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٨ - باب كراهية الصوم في السفر
و هما معارضان بما ذكر. على أنّ الثاني منهما يحتمل الحمل على المندوب، و لا يبعد عن أن يكون الأمر أوّلًا على التخيير ثمّ تحتّم التقصير على ما تشعر صحيحة عيص بن القاسم.[١] و بما رواه مسلم عن الزهريّ أنّه قال: كان الفطر آخر الأمرين، و إنّما يؤخذ من أمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالآخر فالآخر.[٢] و هل يحرم الواجب غير شهر رمضان عليه؟ المشهور تحريمه إلّا ثلاثة: بدل الهدي، و بدل البدنة، و النذر المقيّد بالسفر، و به قال المفيد قدس سره في المقنعة،[٣] و حكى في المختلف عنه قولًا بجواز صوم ما عدا رمضان من الواجبات مطلقاً.[٤] و عن السيّد المرتضى أنّه قال: «و الصوم الواجب مع السفر صوم ثلاثة أيّام لدم المتعة من جملة العشرة، وصوم النذر إذا علّق بوقت أو حضر و هو مسافر»،[٥] و ظاهره الحصر فيهما.
و احتجّ عليه بعموم خبر أبان بن تغلب،[٦] و صحيحة عمّار بن مروان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سمعته يقول: «من سافر قصّر و أفطر، إلّا أن يكون رجلًا سفره إلى صيد أو في معصية اللَّه أو رسولًا[٧] لمن يعصي اللَّه عزّ و جلّ أو طلب عدوّ أو[٨] شحناء أو
[١]. هو الحديث الخامس من باب كراهية الصوم في السفر من الكافي؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ١٧٦، ح ١٣١٤٧.