شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٩ - باب صوم الصبيان و متى يؤخذون به
و يظهر منه أنّ الندب ليس من خصائص أفعال المكلّفين.
و نِعمَ ما قال صاحب المدارك:
إنّ العقل لا يأبى توجّه الخطاب إلى الصبيّ المميّز، و الشرع إنّما اقتضى توقّف التكليف بالواجب و المحرّم على البلوغ بحديث القلم و نحوه، أمّا التكليف بالمندوب و ما في معناه فلا مانع منه عقلًا و لا شرعاً.
و بالجملة؛ فالخطاب بإطلاقه متناول له، و الفهم الذي هو شرط التكليف حاصل كما هو المقدّر، و من ادّعى اشتراط ما زاد على ذلك طُولب بدليله.[١] انتهى.
و ظاهر ما نقلنا عن المنتهى قوله بذلك، لكن رجع عنه أخيراً حيث قال: «و قال أبو حنيفة: إنّه ليس بشرعيّ و إنّما هو إمساك عن المفطرات للتأديب، و فيه قوّة».[٢] و استقربه في المختلف أيضاً.[٣] و أمّا اتّصافها بالصحّة و الفساد فينبغي أن لا ينكر؛ لأنّهما من خطاب الوضع، و هو غير مختصّ بالمكلّفين، و ربّما اختلف فيه أيضاً بناءً على الخلاف الواقع في تفسيرهما، و تمام تحقيق ذلك في الاصول فليراجع ثمّة.
إذا عرفت ما ذكر فنقول: يحتمل أن يريد المصنّف بالمؤاخذة في قوله: «و متى يؤخذون به المؤاخذة بطريق الإيجاب، و بطريق الندب أيضاً، فإنّ المندوب أيضاً قد يقال: إنّه مأخوذ به بناءً على تأكّده كما ورد في خبر معاوية بن وهب.[٤] و قال المفيد قدس سره في المقنعة: «يؤخذ الصبيّ بالصيام إذا بلغ الحلم أو قدر على صيام ثلاثة أيّام متتابعات قبل أن يبلغ الحلم».[٥]
[١]. مدارك الأحكام، ج ٦، ص ٤٢.