شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٧ - باب صوم الصبيان و متى يؤخذون به
و يؤيّده تحقّق الإجماع قبله و بعده.
و احتجّ عليه أيضاً باشتراط الصوم بالعقل، و هو عشر المعرفة، و البلوغ وصف ظاهر دليل عليه شرعاً، و بأنّها عبادة بدنيّة فلا يجب عليه كالحجّ.[١] و حكى في المنتهى عن أحمد في رواية عنه أنّه يجب عليه الصوم إذا أطاقه محتجّاً بأنّها عبادة بدنية فأشبه الصلاة، و قد أمر النبيّ صلى الله عليه و آله بأن يضرب على الصلاة من بلغ عشراً،[٢] و بما نقلوه عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيّام وجب عليه صيام شهر رمضان»[٣].[٤]
و قد ورد مثله من طريقنا أيضاً، رواه الشيخ عن السكونيّ عن أبي عبد اللّه عن أبيه عليهما السلام قال: «الصبيّ إذا أطاق الصوم ثلاثة أيّام متتابعة فقد وجب عليه صيام شهر رمضان».[٥] و عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، أنّه سُئِلَ عن الصبيّ متى يصوم؟ قال: «إذا أطاقه».[٦] و هي مع ضعفها محمولة على الاستحباب؛ للجمع.
و أمّا اعتباره فباطل؛ لمنع الحكم في المقيس عليه، و أمره عليه السلام بضرب من بلغ عشراً على الصلاة إنّما هو للتمرين، و يستحبّ أخذه بالصوم للتمرين إذا أطاقه.
و قال الشيخ قدس سره في النهاية: «و حدّه إذا بلغ تسع سنين»،[٧] و مثله في الفقيه.[٨] و الظاهر اختلاف الحالة بحسب المكنة و الطاقة المختلفتين باختلاف الأشخاص و الأزمنة و الفصول.
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٥٨٤.