شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٧ - باب فيمن أجنب بالليل في شهر رمضان و غيره فترك الغسل إلى أن يصبح، أو احتلم بالليل و النهار
بأصالة براءة الذمّة من القضاء و الكفّارة، و ضعف الأدلّة الدالّة عليهما، و بقوله تعالى:
«فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَ ابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ»[١].
و تدلّ عليه رواية سليمان بن أبي زينبة، قال: كتبت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام أسأله عن رجل أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل فأخّر الغسل حتّى طلع الفجر، فكتب إليَّ بخطّه أعرفه مع مصادف: «يغتسل من جنابته، و يتمّ صومه و لا شيء عليه».[٢] و سأل حمّاد بن عثمان أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أجنب في شهر رمضان من أوّل الليل فأخّر الغسل إلى أن يطلع الفجر، فقال له: «قد كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يجامع نساءه من أوّل الليل و يؤخّر الغسل إلى أن يطلع الفجر، و لا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب: يقضي يوماً مكانه».[٣] و صحيحة حبيب الخثعميّ عن الصادق عليه السلام قال: «كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يصلّي صلاة الليل في شهر رمضان، ثمّ يجنب، ثمّ يؤخّر الغسل متعمّداً حتّى يطلع الفجر».[٤] و قد حملت هذه الأخبار على التقيّة؛ لأنّ ذلك قول العامّة كافّة.
قال طاب ثراه:
قالوا ذلك متمسّكين بروايات كثيرة، ذكر مسلم في كتابه منها ستّة بلا معارض، و قد نقل الآبي: أنّ أبا حنيفة كان أوّلًا قائلًا باشتراط الغسل للصوم، ثمّ رجع عنه و قال بخلافه لمّا بلغه عن عائشة و امّ سلمة: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يصبح جنباً ثمّ يصوم.[٥]
[١]. البقرة( ٢): ١٨٧.